فهرس الكتاب
ومن صور تواضعه مع أصحابه، ما رواه الحاكم بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بعض بيوته، فدخل عليه أصحابه حتى غصَّ المجلس بأهله وامتلأ، فجاء جرير البجلي، فلم يجد مكانًا فقعد على الباب، فنزع رسول الله صلى الله عليه وسلم رداءه، وألقاه إليه، فأخذه جرير، ووضعه على وجهه، وجعل يقبِّله ويبكي، وأعاده إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ما كنت لأجلس على ثوبك، أكرمك الله كما أكرمتني، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم يمينًا وشمالًا، وقال:"إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه."
كان يعاون خادمه رحمة وتواضعا، يصافح الغني والفقير، ولا يحقر أحدا.
روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال:"كان رسول الله يعلف الناضج، ويعقل البعير، ويقم البيت، ويحلب الشاة، ويخصف النعل، ويرقع الثوب، ويأكل مع خادمه، ويطحن عنه إذا تعب، ويشتري الشيء من السوق فيحمله إلى أهله، ويصافح الغني والفقير والكبير والصغير، ويسلم مبتدئًا على كل من استقبله، من صغير أو كبير، وأسود وأحمر، وحر وعبد." (إحياء علوم الدين 3 / 306) .
تواضع النبي في بيته:
حقا، إن أردت أن تعرف خلق شخص ما، فانظر إلى حاله في بيته، كيف هو وكيف
يتعامل. فهذا هو المقياس الحقيقي للتعرف إلى الأشخاص من حولك.
سئلت عائشة رضي الله عنها ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في أهله؟ قالت: كان في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة.". (رواه البخاري) ."
أخرج أحمد في مسنده عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَائِشَةَ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا؟ قَالَتْ:"نَعَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ وَيَخِيطُ ثَوْبَهُ وَيَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ كَمَا يَعْمَلُ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ."
تواضعه في المجلس: