فهرس الكتاب
التواضع خلق حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على التحلي به, وأعلى قيمة هذا الخلق من خلال أحاديثة الشريفة التي أرادت للبشرية العيش في كنف مكارم الأخلاق. فقد جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله."
رفعة ينالها المسلم حين يتواضع لمن حوله. ياله من ربح يلهب الحماسة في قلوب أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم كي ينالوا هذه الرفعة المنشودة، ويالها من حماسة تزداد وتزداد حين يكون نبيهم قدوتهم في هذا الخلق السامي.
فهاهو نبيهم بينهم يحمل حاجته من السوق إلى أهله، يرحب بكل من يقابله، لا يحقر أحدا ولا يحقر شيئا، يأكل ما يقدم له بكل تواضع ولو كان حشف التمر.
والنبي حين يعزز خلق التواضع لدى أتباعه، إنما يريد لهم العيش بحب وسلام بعيدا عن الحقد والكراهية والتباغض. فها هو يقول:
"إن الله أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحدٍ ولا يبغي أحد على أحد." (أخرجه مسلم) .
وفي نهاية هذه السطور (التي لاتعطي لمن علم البشرية خلق التواضع حقه كما ينبغي في التعريف به) لا نجد ما نختم به خيرا من هذه اللمحة السريعة لتواضعه، حين حدد معالم رسالته بقوله صلى الله عليه وسلم:"إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله." (رواه البخاري) .
هذه العبارة طالما كانت تلامس شفاهه الكريمة. فهو عبد لله؛ لا يريد من أصحابه إطراء أو مديحا، بل يرفض ذلك الإطراء حين يسيطر عليه الإفراط.
لقد سمع النبي بعض الصحابة ذات يوم يناديه قائلًا: يا محمد! يا سيدنا! وابن سيدنا! وخيرنا! وابن خيرنا، فنهاه عن هذا القول، وعلمه ماذا يقول، وقال:"أنا محمد بن عبد الله، عبد الله ورسوله، والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل."رواه أحمد و النسائي.
الباب الرابع
العدل في شخصيته صلى الله عليه وسلم