فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 131

كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفض أن يتعامل الناس بذلك المنطق المغلوط الذي كان ينتشر في بيئته. ذلك المنطق الذي لا يعترف بالمساواة بين العبد والسيد، بين المرأة والرجل، بين الصغير والكبير. لقد كان صلى الله عليه وسلم أحرص ما يكون على نشر روح المساواة بين البشر، فلا اعتبارات لديه للّون، أو الجنس، أو المكانة، بل الجميع لديه سواء يتفاضلون بالتقوى وبالخلق القويم.

الناس سواسية:

الأخلاق وحدها هي المحك الذي يفاضل به بين الناس. الإنسانية لابد وأن تُحترم

أيا كانت الديانة أوالثروة، ومهما كان الوضع الاجتماعي.

وإذا أحببنا أن نحلق في سماء هذا الخلق لدى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، سنجد ما نحني أمامه جباهنا تبجيلا لهذا الرجل الذي أرسى قواعد المساواة التي لم يعرفها العالم في قوانينه المدنية، سوى من سنوات قليلة.

ذات يوم، فوجئ الصحابة بغضب يعلو وجه النبي وهو الذي لم يغضب لنفسه قط. كان النبي رافضا لتلك الكلمات التي سمعتها أذناه من صحابي جليل له.

تُرى أي كلمات تلك التي أغضبتك يا نبي الحلم والصبر؟!

لقد خاطب عليه الصلاة والسلام من قال عن بلال بن رباح: يا ابن السوداء بقوله:"إنَّك امرؤٌ فيك جاهليَّة." (رواه البخاريّ) .

نعم، جاهلية أن تعاير أخاك في الإنسانية بشيء أيا كان السبب. فكرامة الإنسان لدى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لها اعتباراتها وأولوياتها.

ومهما كان فضلك في تاريخ هذه الأمة، إلا أنه يجب ألا تنتهك كرامة وإنسانية أخيك في الإنسانية والبشرية.

هكذا كان النبي يحث على المساواة بين الناس، لا يترك المواقف التي من شأنها أن تعكر صفو هذه الشيمة، تمر مرور الكرام .

وفي مشهد آخر يقوي من إدراكنا لهذه الأخلاق لدى النبي، نراه صلى الله عليه وسلم يعقب على ضحكات صحابته حين يصعد عبد الله بن مسعود على نخلة فتتكشف ساقاه النحيفتان، فيضحك الصحابة لدقة ساقيه، فإذا بالنبي يقول لهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت