فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 541

الْكَافِرِ"كَلَامُ الشَّيْخِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي هَذَا الْجَمْعِ لِمُوجِبِ الْغُسْلِ لَا بُدَّ مِنْ بَسْطِهِ وَعَبَّرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِمُوجِبِ الْغُسْلِ عَبَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَمْ يَقُلْ نَاقِضُ الْغُسْلِ كَمَا قَالَ فِي الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ لَمَّا رَاعَى تَقْدِيمَهَا عَلَى الْغُسْلِ سَمَّاهَا مُوجِبًا وَلِأَنَّ الْمُوجِبَ يَصْدُقُ فِيمَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ نَاقِضٌ كَالْإِسْلَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ"مُوجِبُ الْغُسْلِ"أَيْ رَسْمُ مُوجِبِ الْغُسْلِ أَوْ ضَابِطُهُ فِي الْجِنَايَةِ لِأَنَّ مُوجِبَ الْغُسْلِ حَيْضٌ وَإِسْلَامٌ وَجَنَابَةٌ أَيْ السَّبَبُ الَّذِي يَجِبُ الْغُسْلُ بِهِ فِي الْجَنَابَةِ الْخُرُوجُ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ خُرُوجِ الْحَيْضِ وَالْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَأَخْرَجَ بِالْمَنِيِّ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ"بِلَذَّتِهِ"يَتَعَلَّقُ بِالْخُرُوجِ وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ وَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْمَنِيِّ وَهِيَ اللَّذَّةُ الْكُبْرَى الْمَعْهُودَةُ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا خَرَجَ مِنْ غَيْرِ لَذَّةٍ لِعِلَّةٍ وَقَوْلُهُ"بِلَذَّةٍ"يَعُمُّ ذَلِكَ النَّوْمَ وَغَيْرَهُ فَيَدْخُلُ الِاحْتِلَامُ فِي ذَلِكَ لَا يُقَالُ قَدْ يَجِدُ الْمَاءَ بَعْدَ الِاحْتِلَامِ وَيَتَحَقَّقُ أَنَّهُ مَنِيٌّ وَلَا لَذَّةَ مَوْجُودَةٌ مَعَهُ لِأَنَّا نَقُولُ إنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ نَوْمًا فَقَدْ وُجِدَتْ اللَّذَّةُ وَتَذَّكَّرهَا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فَاللَّذَّةُ مَوْجُودَةٌ غَالِبًا وَنَسِيَهَا وَقَوْلُهُ"بِلَذَّةٍ"أَخْصَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيُؤَدِّي مَعْنَاهَا إذَا تُؤُمِّلَتْ."

قَوْلَهُ: وَمَغِيبُ حَشَفَةٍ"الْوَاوُ هُنَا بِمَعْنَى أَوْ لِأَنَّ مَغِيبَ الْحَشَفَةِ سَبَبٌ فِي الْجَنَابَةِ مُوجِبٌ لِلْغُسْلِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَالْإِنْزَالُ سَبَبٌ وَإِنْ لَمْ تَغِبْ الْحَشَفَةُ فَمَغِيبُ الْحَشَفَةِ مَعَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ بَيْنَهُمَا مَنَعَ الْخُلُوُّ فِي مُوجِبِ الْجَنَابَةِ وَقَوْلُهُ"غَيْرِ خُنْثَى"مُضَافٌ إلَيْهِ الْحَشَفَةُ أَخْرَجَ بِهِ حَشَفَةَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ فَإِنَّهُ إذَا غَابَتْ حَشَفَتُهُ فِي فَرْجِ آدَمِيٍّ فَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَقَدْ أَجْرَى ذَلِكَ الْمَازِرِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ عَلَى الشَّكِّ فِي الْحَدَثِ فَجَرَى فِيهِ مَا فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ"الْحَشَفَةِ"مَعْنَى ذَلِكَ كُلِّهَا لَا بَعْضُهَا وَهُوَ الْأَصْلُ فِي إطْلَاقِهَا وَلِذَا قِيلَ وَبَعْضُهَا لَغْوٌ قَوْلُهُ"أَوْ مِثْلُهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا"عُطِفَ عَلَى الْحَشَفَةِ لِيَخْرُجَ بِذَلِكَ مَنْ غَابَ ذَكَرُهُ بَعْدَ قَطْعِ حَشَفَتِهِ وَقَوْلُهُ"فِي دُبُرٍ أَوْ قُبُلٍ غَيْرِ خُنْثَى"مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ"مَغِيبُ"وَقَوْلُهُ"غَيْرِ خُنْثَى"مُضَافٌ إلَيْهِ الْقُبُلُ (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ حُذِفَ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ وَأَصْلُهُ فِي دُبُرِ غَيْرِ خُنْثَى أَوْ قُبُلِهِ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ قَطَعَ اللَّهُ يَدَ وَرِجْلَ مَنْ قَالَهَا وَأَخْرَجَ بِغَيْرِ خُنْثَى الْخُنْثَى الْمَفْعُولُ بِهِ ذَلِكَ وَحُكْمُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَا (قُلْتُ) لَا حَذْفَ فِي الدُّبُرِ وَلَا يَصِحُّ مَعْنًى هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ"وَلَوْ مِنْ بَهِيمَةٍ"مِنْ بَهِيمَةٍ خَبَرٌ لَكَانَ مُقَدَّرَةً بَعْدَ لَوْ وَقِيلَ الْوَاوُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ لِتَحْصِيلِ الْغَايَةِ وَتَقْدِيرُهُ غَابَتْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت