[بَابُ الضَّمَانِ]
ِ تَقَدَّمَ فِي الدِّيَاتِ مَا يُنَاسِبُهُ وَانْظُرْ مَسَائِلَهُ مَعَ مَا هُنَا.
(ع ت ق) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللَّه عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ
كِتَابُ الْعِتْقِ قَالَ الشَّيْخُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -"رَفْعُ مِلْكٍ حَقِيقِيٍّ لَا بِسِبَاءٍ مُحَرَّمٍ عَنْ آدَمِيٍّ حَيٍّ"قَوْلُ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - رَفْعُ مِلْكِ الْعِتْقِ لُغَةَ مَعْنَاهُ ظَاهِرٌ وَذَكَرَ الشَّيْخُ هُنَا عَنْ شَيْخِهِ أَنَّهُ كَذَلِكَ عُرْفًا وَلِذَا لَمْ يَحُدَّهُ وَاسْتَغْنَى عَنْ تَعْرِيفِهِ الْمُصَنِّفُ لِشُهْرَتِهِ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ وَرَدَّهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِمَا تَقَدَّمَ مِرَارًا وَهُوَ حَقٌّ لَا شَكَّ فِيهِ فَقَالَ يُرَدُّ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ وُجُودُهَا لَا مِنْ حَيْثُ إدْرَاكُ حَقِيقَتِهَا بَلْ كَثِيرٌ مِنْ الْمُدَرِّسِينَ لَوْ قِيلَ لَهُ مَا حَقِيقَةُ الْعِتْقِ لَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ وَمَنْ تَأَمَّلْ وَأَنْصَفَ عَلِمَ مَا قُلْنَاهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِمَنْ اهْتَدَى وَمَا ذَكَرَ تِلْمِيذُهُ هُنَا مِنْ سُؤَالٍ وَجَوَابٍ لَا يُرَدُّ لِأَنَّهُ قَالَ (فَإِنْ قُلْتَ) الْعِلْمُ بِوُجُودِ شَيْءٍ يَسْتَلْزِمُ مَعْرِفَتَهُ فَيَصِحُّ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ (قُلْت) إنَّمَا يَسْتَلْزِمُ مُطْلَقُ مَعْرِفَتِهِ لَا مَعْرِفَتُهُ بِحَقِيقَتِهِ فَتَأَمَّلْ هَذَا فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ كَبِيرُ سُؤَالٍ وَلَا جَوَابٍ مَعَ أَنَّهُ مِنْ كِبَارِ تَلَامِذَتِهِ وَهُوَ سَيِّدِي الْفَقِيهُ الْأَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَمَّا كَانَ نَظَرِيًّا عَرَّفَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِقَوْلِهِ رَفَعَ إلَخْ وَالرَّفْعُ هُوَ إزَالَةُ أَمْرٍ مُتَقَرِّرٍ ثُبُوتُهُ قَوْلُهُ"مِلْكٍ"أَخْرَجَ بِهِ رَفْعَ غَيْرِ الْمِلْكِ كَرَفْعِ الْحُكْمِ بِالنَّسْخِ.
(فَإِنْ قُلْتَ) الْمِلْكُ الْمَذْكُورُ هُنَا هُوَ الْمِلْكُ الْمُتَقَدِّمُ تَعْرِيفُهُ أَوْ هُوَ غَيْرُهُ (قُلْتُ) هُوَ الْمِلْكُ الْمَذْكُورُ حَدُّهُ وَوَصَفَهُ بِقَوْلِهِ حَقِيقِيٍّ قَالَ وَأَخْرَجْت بِهِ اسْتِحْقَاقَ عَبْدٍ بِحُرِّيَّةٍ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ مِنْ يَدِهِ بِحُرِّيَّةٍ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا حَقِيقَةً ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَهُوَ ظَاهِرٌ قَوْلُهُ"لَا بِسِبَاءٍ مُحَرَّمٍ"عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ بِغَيْرِ سِبَاءٍ لَا بِسِبَاءٍ لِيَخْرُجَ بِهِ فِدَاءُ الْمُسْلِمِ مِنْ حَرْبِيٍّ سَبَاهُ وَكَذَلِكَ لِمَنْ صَارَ لَهُ مِنْ حَرْبِيٍّ قَوْلُهُ"عَنْ آدَمِيٍّ"مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ رَفْعٌ قَالَ هُنَا تِلْمِيذُهُ الشَّيْخُ الْأَبِيُّ الْمَذْكُورُ لَا يُقَالُ بِأَنَّ حَدَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ