فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 541

الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا إنَّ الْمَسْبُوقَ بِالتَّكْبِيرِ لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يُكَبِّرَ الْإِمَامُ وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يَدْخُلُ بِالنِّيَّةِ وَقِيلَ إنَّهُ يُكَبِّرُ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ فَتَقْيِيدُ الرِّوَايَةِ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ بِأَنَّ الْإِحْرَامَ مَوْجُودٌ وَالتَّكْبِيرَةُ صَارَتْ كَالرَّكْعَةِ وَهَذَا فِيهِ بَحْثٌ لَا يَخْفَى وَالْقَوْلُ الثَّانِي صَيَّرَهَا تَكْبِيرَةَ إحْرَامٍ كَتَكْبِيرَةِ الصَّلَاةِ فَلِذَا قَالَ يُكَبِّرُهَا فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ فِيهَا فَصَحَّ مِنْ هَذَا أَنَّ السُّؤَالَ لَا يَرِدُ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ وَالْإِحْرَامَ مَوْجُودَانِ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ فَتَأَمَّلْهُ.

[كِتَابُ الزَّكَاةِ]

(ز ك و) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.

كِتَابُ الزَّكَاةِ قَالَ الشَّيْخُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -"الزَّكَاةُ اسْمًا جُزْءٌ مِنْ الْمَالِ شُرِطَ وُجُوبُهُ لِمُسْتَحِقِّهِ بُلُوغُ الْمَالِ نِصَابًا وَمَصْدَرًا إخْرَاجُ جُزْءٍ"إلَخْ قَوْلُ الشَّيْخِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -"الزَّكَاةُ اسْمًا"انْتَصَبَ اسْمًا عَلَى مَا قِيلَ فِي قَوْلِنَا الدَّلِيلُ لُغَةً قِيلَ عَلَى التَّمْيِيزِ وَهُوَ مَرْدُودٌ وَقِيلَ عَلَى إسْقَاطِ الْخَافِضِ وَهُوَ أَقْرَبُ إلَّا أَنَّهُ قَلِيلٌ وَإِنَّمَا قُلْنَا النَّصْبُ عَلَى التَّمْيِيزِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمُشْتَرَكَ لَا يَصِحُّ نَصْبُ التَّمْيِيزِ بَعْدَهُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْإِبْهَامِ الذَّاتِيِّ وَالْعَرَضِيِّ اُنْظُرْ مَا فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ"جُزْءٌ"هَذَا يُنَاسِبُ الِاسْمِيَّةَ لِأَنَّهُ مِنْ مَقُولَتِهَا وَ"جُزْءٌ مِنْ الْمَالِ"يَشْمَلُ الْخُمُسَ فِي الرِّكَازِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ"شَرْطُ وُجُوبِهِ إلَخْ"يُخْرِجُ الْخُمُسَ وَمَا شَابَهَهُ وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِّ الثَّانِي"إخْرَاجٌ"مُنَاسِبٌ لِلْمَصْدَرِيَّةِ وَهَذَا الْمَعْنَى وَقَعَ لِابْنِ عُصْفُورٍ فِي الْمُغْرِبِ وَغَيْرِهِ فِي حُدُودِ الْحَقَائِقِ النَّحْوِيَّةِ وَذَلِكَ جَارٍ عَلَى قَوَاعِدِ الْحِكْمَةِ مِنْ الْمَعْقُولَاتِ.

(فَإِنْ قُلْتَ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ النِّصَابَ سَبَبٌ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَالسَّبَبُ مَا لَزِمَ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ مُسَبِّبِهِ لِذَاتِهِ وَلَا يُقَالُ فِيهِ شَرْطٌ لِأَنَّ حَدَّ الشَّرْطِ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ فَمَا بَالُ الشَّيْخِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ"شَرْطُ وُجُوبِهِ"وَلَمْ يَقُلْ سَبَبُ وُجُوبِهِ (قُلْتُ) كَانَ يَظْهَرُ أَنَّ الشَّيْخَ تَسَامَحَ فِي لَفْظِهِ ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ رَاعَى الشَّرْطَ اللُّغَوِيَّ وَأَوْرَدَ عَلَى الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنْ قِيلَ لَهُ الْحَدُّ غَيْرُ مَانِعٍ لِدُخُولِ صُورَةٍ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ إذَا قَالَ شَخْصٌ إنْ بَلَغَ مَالِي عِشْرِينَ دِينَارًا ذَهَبًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ ذَهَبًا فَيَصْدُقُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ الْخُمُسَ جُزْءٌ مِنْ الْمَالِ وَ"شَرْطُ وُجُوبِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ بُلُوغُ الْمَالِ نِصَابًا"وَرَأَيْت فِي الْجَوَابِ عَنْ الشَّيْخِ إنَّ ذَلِكَ لَا يَرِدُ لِأَنَّ الشُّرُوطَ اللُّغَوِيَّةَ أَسْبَابٌ شَرْعِيَّةٌ فَهَذَا سَبَبٌ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت