فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 61

ومن المكتبات الخاصة ما يتحدث التاريخ عنها بإعجاب, وقد كانت في كل بلد في شرق العالم الإسلامي وغربه, وقل أن تجد عالما وله مكتبة كانت تحوي آلافا من الكتب. وقد رفض أحد الأطباء دعوة سلطان بخارى للإقامة ببلاطه; لأنه يحتاج إلى أربعمائه بعير لنقل كتبه, وكان عند الصاحب بن عباد في القرن العاشر كمية من الكتب بقدر ما في دور الكتب الأوربية مجتمعة, ولما مات الواقدي ترك ستمائة صندوق مملوءة بالكتب يحتاج كل صندوق منها رجلين لينقلاه.

ومن عجيب الأمور أن ميدان البحث كان حرا, إلى درجة كبيرة, سواء في ذلك كتب ومصنفات المذاهب المختلفة, والاتجاهات المتباينة, ولم يكن ذلك الخلاف في بطون الكتب فحسب, بل كانت المجالس العلمية تجم ع بين المتخالفين من العلماء, كل يطرح ما عنده فيدور بينهم حوار علمي رفيع.

فكانت الحركة العلمية في العصر العباسي . كما يقول أحمد أمين . نتاج تعاون بين العقول العربية, والتركية, والفارسية, والرومية, والهندية التي"ألف بينها العلم بعدما مزقت بينها العصبيات الجنسية, والمذهبية, فيأخذ اليهودي والنصراني من العالم المسلم, ويأخذ المسلم من العالم اليهودي والنصراني, ويجلس الفارسي, والتركي, والهندي في حلقة العربي, ويتعاون الجميع في بناء الدولة العلمية غير آبهين بما كان من عمل الساسة في تهديم الدولة من ناحيتها السياسية."

ويقول الخطيب البغدادي: فهذا الإمام أحمد بن حنبل يقول عنه يحيى بن معين:"ما رأيت خيرا منه قط, ما افتخر علينا قط بالعربية ولا ذكرها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت