فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 61

ويصور لنا أبو حيان التوحيدي مجالس العلماء وموضوعات أبحاثهم وذلك من خلال كتبه حيث يقول:"كان ههنا من يتفلسف وهو نصراني كابن زرعة (مولده 331 هـ / 942 م) وابن الحمار (ت 331 هـ / 942 م) وأمثالهما, وههنا من يتفلسف وهو يهودي كابن الخير بن يعيش, وههنا من يتفلسف وهو مسلم كأبي سليمان (محمد بن طاهر بن بهرام المنطقي السجستاني توفى في السنوات العشر الأخيرة من القرن الرابع الهجري) . والنوشجاني وغيرهم."

ولا شك أن العلوم التي يخوضون فيها ويأخذون عن بعضهم هي علوم الأوائل.

وكانت الحلقات العلمية في حضرة الخلفاء تجمع بين مختلف العلماء على اختلاف أديانهم ومذاهبهم. وكانت للمأمون حلقة علمية يجتمع فيها علماء الديانات والمذاهب كلها, وكان يقول لهم: ابحثوا ما شئتم من العلم من غير أن يستدل كل واحد منكم بكتابه الديني, كيلا تثور بذلك مشاكل طائفية.

ومثل ذلك كانت الحلقات العلمية الشعبية. قال خلف بن المثنى: لقد شهدنا عشرة في البصرة يجتمعون في مجلس لا يعرف مثلهم في الدنيا علما ونباهة, وهم الخليل بن أحمد صاحب النحو (وهو سني) , والحميري الشاعر (وهو شيعي) , وصالح بن عبد القدوس (وهو زنديق وثني) , وسفيان بن مجاشع (وهو خارجي صفري) , وبشار بن برد (وهو شعوبي خليع ماجن) , وحماد عجرد (وهو زنديق شعوبي) , وابن رأس الجالوت الشاعر (وهو يهودي) , وابن نظير المتكلم (وهو نصراني) . وعمر بن المؤيد (وهو مجوسي) , وابن سنان الحراني الشاعر (وهو صابئي) , كانوا يجتمعون فيتناشدون الأشعار ويناقلون الأحبار, ويتحدثون في جو من الود لا تكاد تعرف منهم أن بينهم هذا الاختلاف الشديد في دياناتهم ومذاهبهم.

المبحث الرابع

العلوم في الحضارة الإسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت