فهرس الكتاب
لقد جاءت آية التعاون عامة للناس أجمعين, وهي في أصلها وفي خاصة سببها وخطابها للمؤمنين. جاءت الآية لتقر أصلا من أصول هذا الدين, وهو التعاون حتى مع الخصوم والأعداء, ما دامت الغاية نبيلة وشريفة, غاية البر بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى, والتعاون بهذا المعنى جزء من العدالة: ومفرد من مفرداتها, فالخصومة...والعداوة ولو كانت مع المخالفين في الدين فإنها لا تعدم العدل ولا تطيش بميزانه. وتقريرا لهذا الأصل, وتأكيدا عليه جاء قوله عز وجل:"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين".
وتعتبر آية التعاون الكريمة أعظم آية وأنصع دليل على سمو مبدأ العدالة في الإسلام, وهو يحمل المسلمين مسئولية إيمانية, وأخلاقية, عظيمة تغاير ما كان عليه العرب في جاهليتهم, والآية الكريمة وهي تقرر بوضوح أن مبدأ التعاون على البر مع الأعداء منطقه العدالة والقسط, فإن في هذا إشارة قوية إلى أن التعاون بين المؤمنين مفترض, ومفروغ منه لأنه من الواجبات, ومن حق المسلمين بعضهم على بعض, ومجتمع مسلم لا يقوم على مبدأ التعاون بين أهله يفقد عنصر حياته وأساسا من أسس دينه, ولن يكون إلا الفشل والفرقة حليفه.