فهرس الكتاب
وهذا المعنى من الآية يصحح مفهوما خاطئا استشرى حتى بين فئة من العلماء, وطلبة العلم, هو أن مفهوم التعاون أن يظل المسلمون فرقا, ومذاهب, وجماعات, وأحزابا, يتعاونون فيما يتفقون عليه مما يعود عليهم بالمصالح المتبادلة. وهذا المعنى وإن كان مقصودا ومرغوبا, لكنه خلاف الأصل المقصود في الآية الكريمة, وهو التعاون في ظل وحدة إسلامية فإن لم تكن وحدة, فالتعاون لإيجاد هذه الوحدة, لا التعاون فيما دونها مع بقاء التشرذم, والتحزب, والجماعات, وينتصر كل فريق لفئته, ويكرس ويؤكد فرقته. ويقبل التعاون فيما يسمى بفقه المصالح, ويترك الأصل وهو الوحدة, ويترك التعاون مع أجلها ولو كان مرحليا.
تعاون الدول مقصد لاتحادها فقوتها فحضارتها الأصل أن الأمة الإسلامية أمة واحدة, يجمعها كتاب واحد, وسنة مطهرة واحدة وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون: فلا يجوز شرعا أن تقر دولة إسلامية تفرق المسلمين دولا, فهذا خلاف الأصل, فإن الهدى الذي بينه الله واحد, وسبيل المؤمنين سبيل واحد, وسلطانهم ينبغي أن يكون كذلك, واحدا, ودولتهم واحدة ومن يؤمن بغير ذلك أو يسعى إلى غيره فهو مناقض ومصادم لهدي الله عز وجل, ومشاقق لرسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء به, وطريقه على كل حال غير طريق المؤمنين, قال الله تعالى: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا .
إن الإسلام هو دين الوحدة كما هو دين التوحيد, ودين التعاون كما هو دين التكافل, ودين يتعامل مع الأمة باعتبارها جسدا واحدا إذا اشتكى جزؤه, اشتكى كله, ويتعاون الكل لشفاء الجزء.