فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 61

وحين يدعوا الإسلام إلى التعاون, إنما يدعو للقضاء على كل سبب يفضي بالمؤمنين إلى التنازع, والخلاف, والتباعد, والتقاطع, والتدابر. وقد بين الله عز وجل أن التفرق في الدين, واتباع الأهواء, نقيضان للتعاون والوحدة, موجبان لغضب الله, وكيف يفلح تعاون المغضوب عليهم. يقول الله تبارك وتعالى:"ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم"ويقول عز وجل:"إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء . ويبين الله عز وجل منهج وأسلوب التعاون لنبذ الخلاف, والفرقة بالإيمان الحق, والدعوة والاستقامة على دين الله, إقامة العدل ومواجه الحجة بالحجة, ثم يبين حكمه العادل على من نبذ هذا المنهج القويم, فيقول الله عز وجل ضاربا المثل بفرقة أهل الكتاب:"وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب, فلذ لك فادع واستقم كما أمرت, ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم, والله ربنا وربكم, لنا أعمالنا ولكم أعمالكم, لا حجة بيننا وبينكم, الله يجمع بيننا وإليه المصير, والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد (الشورى 14ـ.16) .

ويدعوا الله تبارك وتعالى المؤمنين حكاما ومحكومين, ويبين لهم أن الاعتصام بحبل لله نعمة وقوة. فيقول عز من قائل:"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا".

تعاون العلماء لجمع الأمة وتوحيدها:

إن من أوجب الواجبات أن يكون أهل العلم هم من يجمعون, ويعينون, ويوحدون الأفراد والأمة, فإذا كان العلماء سبب الفرقة فهذه من الكبائر العظام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت