فهرس الكتاب
ومن الأسف أننا نشهد بعض أهل العلم يفرق, ولا يجمع ويفتت ولا يوحد. ويعتقد أن تجميع المخالفين لغيره معه دعوة ودين.
وإذا كان من علماء الأمة قديما من كان سببا في الفرقة فإنما كان محز خلافهم الكبائر من القضايا, وقد يكون لهم فيه مندوحة, لكن كثيرا من المنتسبين للعلم اليوم يفرقون طلبة لعلم, والعامة, ويشتتون صوت الأمة, وريحها, ومحز خلافهم الصغائر, صغائر الأمور وتفاهات المواضيع, التي يسع فيها الخلاف, أو ربما كان الخلاف فيها من طبائع الناس, لأن مرجعها إلى الفكر والعادات لا إلى النصوص المحكمات.
إن هذا الخلاف إذا ترك يستشري بين العلماء, وطلبة العلم لهم فيه تبع, فإن مستقبل أمة هذه سيرة علمائها ستلد رؤوسا في الفتن والفرقة, ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ومن عجب أن كل رأس من هؤلاء العلماء, أو المنتسبين لهم يدعى أنه الفرقة الناجية, وأن من تبعه دخل الجنة, ومن عصاه وخالفه مع الفرقة الهالكة في النار ولا تعجب مع هذه الدعوة أن ترى مدعى زعامة الفرقة الناجية, واتباعه من طلبة العلم, وغيرهم, يصلون مع إخوانهم الفرق الهالكة في مسجد واحد, وقبلتهم واحدة, وقد يأتم بعضهم ببعض.
ويبلغ بك العجب منتهاه أن مدعي الفرقة الناجية, ينابزون الفرقة الهالكة ويحرصون على إبعادهم, والطعن فيهم, ويغفلون عن دعوتهم والنصح لهم, ومحاولة استيعابهم بالكلمة الطيبة والدعوة إلى سبيل الحق بروية وحكمة, والتعاون فيما بينهم لصد دعاوى وكيد خصوم الإسلام.