فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 61

وإن من المهلكات اللاتي يتحمل وزرها بعض العلماء, أو المنتسبين للعلم ويحملها عنهم طلبة العلم: السخرية والتنابز بالألقاب, وهي صفة قد تخرج صاحبها من دائرة المؤمنين إلى دائرة الفاسقين, وهذا تحذير القرآن العظيم لطائفة المؤمنين"يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم, ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن, ولا تلمزوا أنفسكم, ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون * يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم", يقول الشيخ حسنين مخلوف:"هذه الآية إرشاد إلى أسمى التعاليم, وأشرف الآداب العامة بين أفراد الأمة وطوائفها, وهي تشير إلى معنى في البشر لا يكاد يخلو منه إنسان, وذلك هو اعتداد المرء بنفسه, وغفلته عن عيوبه, وميله إلى تحقير غيره, والسخرية منه, فهي تنهي عن هذه السخرية, وتعالج مبعثها في نفس فاعلها بإثارة الشك في مقاييسه وأحكامه, وبيان أنه قد يكون مخطئا فيحسب أنه خير من فلان, بينما الواقع أن فلانا خير منه, وهذا من شأنه أن يهذب النفوس, ويكفكف من غلوائها, ويقطع كثيرا من أسباب الحقد والضغائن, ولو طبقه أهل العلم, والرأي, وأصحاب المذاهب فيما بينهم, لما استطاع التعصب أن يطل برأسه, ولما تراشق المختلفون بسهام التجهيل, والتكفير, والتضليل, وأمثال ذلك مما هو منبعث عن الاعتداد بالنفس, والسخرية من الآخرين."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت