فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 61

وينبغي أن تكون هذه الحركة دينية سياسية, لا يمكن الفصل بينهما ومحاولة ذلك مميتة للفكرة حتما, ولهذا فإن بدايتها ينبغي أن تكون على أيدي العلماء, يقودون الشعوب لإحياء الروح الإيمانية, حتى تقوم في إحدى ديار المسلمين دولة تتبنى الفكرة فتدعمها, وتتوسع بعد ذلك. وهذا ما لم يخف على دعاة الجامعة الإسلامية فهم لم يبتعدوا عن هذا المعنى, وإن كان ما ذكرناه توسع للفكرة. يقول شكيب أرسلان:"ولا يغربن عن البال أن الجامعة الإسلامية على مختلف حالتها وتطوراتها يجب ألا تعتبر أنها حركة سياسية دفاعية محمولة على الغرب ردا لاعتدائه ودفعا لجوره فحسب, بل إن منشأها الأصلي هو المشاعر النفسانية الوجدانية العميقة, في المسلمين لصيانة الوحدة, وتوثيق ع رى الجامعة العامة, تلك الجامعة"ثم يستشهد على ارتباط الدين بالسياسة, وأنه حضارة قبل أي شيء آخر بالسير موريسون, فينقل قوله:"إن الحق الذي لا يمارى فيه أن الإسلام أكثر من معتقد ودين. إنما هو نظام اجتماعي تام الجهاز, هو حضارة كاملة النسيج لها فلسفتها وتهذيبها وفنونها. وقد انقضى ما انقضى من العهد الذي ما برح فيه الإسلام والنصرانية على نضال ونزاع, فما عرى وهن جانبا من جوانب الإسلام قط, بل ما انفك على الدوام يشتد بعضه مع بعض متماسكا متعاضدا, حتى صار وحدة جامعة, نامية نمو الجسم العضوي, سائرا سيره بفعل نظامه الذاتي المستقر فيه".

ثم يعقب على هذا القول بأن المسلمين تربط بعضهم ببعض روابط هذه الحضارة ربطا وثيقا لا انفصام له. وباعتبار هذا المعنى, فإن الجامعة الإسلامية إنما هي عامة, قائمة البناء في جميع العالم الإسلامي زد على جميع هذا أن ساد اليوم في العالم الإسلامي سيادة عامة, الاعتقاد الذي يؤيده الأحرار, والغلاة, والمحافظون, وسائر الأحزاب معا, أن المسلمين اليوم هم في دور النهضة والانتقال, والتجدد, يستردون مجدهم الإسلامي الفائت, ويستعيدون عزهم التليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت