فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 61

ثم ينقل ثانية قولا للسير موريسون, وكأنه يعنى ما تعيشه الأمة الإسلامية اليوم من محاولة النهوض, واستئناف الحياة الإسلامية الحضارية. لكنها ما زالت روح الشعوب, ولم تتبناها الدول بعد يقول السير موريسون:"ليس من مسلم يعتقد أن الحضارة الإسلامية فانية, وغير متجددة مترقية, إنما يعتقد أن قد عرتها قهقري قصيرة فحسب فقصر المسلمون أمرهم على التطوح في الإشادة بمجد الجدود, وتعصبوا في ذلك وغالوا شديدا, ولكن أمرهم هذا ما كان ليختلف في صفته عن الحال التي كانت سائدة في أوربة خلال القرون الوسطى, يوم كان ديجور الجهل مطبقا جميع البلاد النصرانية, يعتقد المسلم اليوم أن العالم الإسلامي سائر في طريق استئناف الارتقاء, يأخذ عن الغرب ما يزيد في استحثاثه ويبعث فيه عزما, وإقداما, ونشاطا, فتطورت الحياة تطورا تبدت دلائله في كل قطر إسلامي".

وأخيرا فإننا لا نريد من طرح فكرة الجامعة الإسلامية, كامتداد للجامعة الإسلامية تاريخيا طريقا واحدا قاطعا لاستئناف واستشراف حضارة الإسلام, وإنما نريد لفت النظر لقضية أغفلت من سجل, وكتابات الباحثين, وهي جديرة بالدرس والبحث الموسع, لعلها تكون من مخارج الغي والضنك, إلى رضا الله تبارك وتعالى, وثم هناك سعادتنا وحضارتنا.

هذا وإن من ثوابت وضرورات حضارة المستقبل على سبيل الإجمال الأمور التالية:

3 ـ التميز

فلا تبنى حضارة على التقليد المحض, وإنما تبنى على التميز, التميز في المعتقد, والفكر, والتصور, والنظم الأخلاقية, ومجموع ذلك يكون الهوية, هوية الأمة, وبغير ذلك تصبح الأمة جزءا من عجلة الحضارة الغربية, تدور برحاهم حيثما داروا, وإن دخلوا جحورهم المصادمة للفطرة والإنسانية, مع ما فيها من قذارة وآفات. وإذا كان بالإمكان أن يتفوق ويتقدم التلميذ على أستاذه, فمن المستحيل أن يتقدم التابع على متبوعه, فإن غاية الريادة والقيادة لا تجتمع بحال مع التقليد المحض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت