فهرس الكتاب
وما من حضارة إلا ولها هوية, ولو كانت عصبية لتاريخ أو جنس أو قومية وما إلى ذلك, حاشا حضارة الإسلام, فقد كانت هويتها في أسمى معاني المعتقد والأخلاق, والفكر, والتصور, إنها هوية تكونت, وانبثقت من نصوص كتاب الله العالم بما خلق:"وهو اللطيف الخبير"الملك: 14, ولولا هذا التميز ما قامت للإسلام حضارة, وكذا اليوم لن تقوم لنا قائمة إلا بما كنا به خير أمة حضارة كتاب الله, وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
ومع التميز, أو به لابد من إذكاء روح الحماسة الإيمانية, وبخاصة في طبقة الشباب, وعلماء الأمة, إذ عليهم المعول في البناء الحضاري, وهذه الحماسة هي الروح المحركة للفقيه, والطبيب, والمهندس, والكيميائي, والعامل, ومن إليهم, ليعبد الله كل في موقعه ويتنافس في حيازة الأجور بالتقوى, وحسن الأداء وإتقان العمل.
وأمة هذه روحها, والله إنها لغالبة, وخليقة بالخلافة, وهذا وعد الله, ولن يخلف الله وعده.
4 ـ الفصل بين النظم والعلم
أول ما ينبغي أن يعمل في منهج التلقي أن يفصل بين النظم الغربية في التربية والأخلاق, والسلوك والفكر, والتصور للكون والحياة, وبين العلوم التقنية, والدراسات الاجتماعية الجادة. فليس كالإسلام نظام تربية, وأخلاق, وتصور, وفكر, ومنهج حياة, فما من حاجة إلى نظمهم لاختلال الأسس التي بنيت عليها.