فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 61

تقليد الصناعات, والاقتباس التجريبي مرحلة بداية هامة لا يمكن القفز عليها, أو تخطيها وصولا إلى التطوير, والتطور, فالمنافسة الحضارية. ويسبق ذلك لاريب إعداد الدراسات والبحوث, وتوجيه الأبحاث العلمية, وخاصة في مراحل الدراسات العليا, وجهة التقليد الصناعي, والاقتباس بغية التطوير والرقي الذاتي, وهذه سنة اليابان في نهضتها, بل سنة أمم الحضارات الجادة.

7 ـ التعامل مع العولمة

لا يستطيع بل لا يملك المسلمون خيارا سوى التعامل مع العولمة, وليس من العقل في شيء أن يبني المسلمون مستقبلهم الحضاري بعيدا عن هذا التعامل, باعتباره واقعا يفرضه رواد حضارة اليوم. إنه واقع ومستقبل رهيب لو استكمل خطواته, إنه استعمار من نوع جديد. لا يكتفي باستعمار الأرض, ومن عليها عبيد, كما كان الاستعمار الرأسمالي بالأمس القريب, بل هو اليوم استعمار يتغلغل إلى أعماق الهوية والتاريخ, وخصوصيات الأمم. إنه لا يكتفي بهيمنة الآلة, واحتكار أسرارها, وريادة التطور المادي, وفرض نمط سياسي موحد, بل إنه يعني ويرمي إلى هدف اختراق الأخلاق, والعقائد والثقافة, والسلوك, وإزالة الفوارق لينصهر الكل في بوتقة هيمنة الحضارة الأمريكية الغربية بفكرها وأسلوب معيشتها وأخلاقها, بل ملبسها, ومأكلها, ومشربها.

إن الإسلام المستهدف الأهم في العولمة, أو هكذا ينبغي أن تكون نفسية التعامل مع العولمة. وقادة الحلف الأطلسي بقيادة أمريكا كفونا مؤنة التنقيب عن النوايا بتصريحاتهم المتكررة, والمصرة على أن الإسلام هو العدو الاستراتيجي الجديد بعد انهيار الشيوعية, ويقول نيكسون الرئيس الأمريكي الأسبق:"إنه لا يوجد فرق بين إسلام معتدل وآخر متطرف....والحضارة الغربية في تعاملها مع الإسلام كمن يتعامل مع مجموعة من الأفاعي السامة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت