فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 62

وواضح من هذه الأحداث التربوية الخمسة: أن الفرد هو محور التربية, وأن غاية هذه التربية في مفهوما الأسمى أن تسعد هذا الفرد في حياته, وأن تهيئ له كل الوسائل لتحقيق هذه السعادة بالتفاهم مع المجتمع واستغلال كل طاقات الحياة لخدمة الإنسان ومتعته ورفاهيته. وحين تتجرد هذه التربية وتصبح فلسفة مثالية في نظر رجالها, فإن ذلك يعنى على أحسن الفروض أن نتابع السعادة في الحياة لكل البشر على السواء. والسعادة في أن يأكل ويشرب ويلبس ويتمتع بكل جوانب الحياة الرغدة المفيدة.

لقد أصبح من المسلم به في هذا العصر الذى يموج بتياراته الفكرية المختلفة ومذاهبه الفلسفية المتباينة أن الإس لام دين تربوى . إن صح التعبير . وأنه جاء يخاطب الإنسان ويجرى معه حوارا طويلا يبدأ بتفاهمه على أصول العقيدة, ثم يحدد مسئوليته نحو نفسه ونحو مجتمعه, ثم يربط وجوده في الحياة ومصيره في الآخرة بخالقه. ولعل ذلك يتضح إذا تمثلنا الغاية من التربية الإسلامية للفرد المسلم فتصورنا أنها في إطار من التوجه لتقوى الله تتحقق من خلال أهداف ثلاثة:

أولا: تنظيم علاقة العبد المخلوق بالله الخالق.

ثانيا: تنظيم علاقة الفرد الصغير بالمجتمع الكبير.

ثالثا: تحقيق توازن الإنسان توازنا نفسيا داخليا على ركيزة ثابتة من الإيمان.

وهذه الأحداث الثلاثة يجمعها القرآن الكريم في مثل قول الله عز وجل في آية واحدة.

1ـ وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة.. .

2ـ ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك .

3ـ ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين .

لقد جاء الإسلام دينا له رسالة بين الناس ركزها القرآن في جزء من آية واضحة هو قوله تعالى:"كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور". ويقصد بالنور هنا معنى واسع لكل لون من ألوان الاستقامة والخير وتحقيق الجانب المضئ في نفس الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت