فهرس الكتاب
فانطلاق الإنسان في الحياة بغير غاية.... ظلام, في حين أن إنصاف الضعفاء من الأقوياء نور. بل إن الارتباط بالدين والالتزام به من وجهة نظر الإسلام هى الحياة نفسها. فإذا كان قد شبه اعتدال أمور الإنسان في ظل الدين بالنور, فقد شبه الدين نفسه بالحياة, وشبه الحياة من غير دين بالموت, فقال في القرآن الكريم"يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم". وقال"أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها".
وإذا سار الإنسان على الطريق القويم للحياة, فإنه يجد الدين يشجعه على المضى بنجاح, ويثبت قدميه على طريق الحق, لا يصيبه وهن أو ضعف, ولا يثنيه عن المضى شئ . أى شئ . لأن له من دينه عاصما ودافعا .
أما إذا زلت قدمه فسقط فإنه سيجد الدين يأخذ بيده برفق, ويحيى نفسه بالأمل لأن الله سبحانه وتعالى كما وصف نفسه:"إن ربك واسع المغفرة. هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم".
وباختصار شديد فإن رسالة الإسلام هى تدريب النفس على تنمية المعنى الإنسانى في الإنسان."والدين بناء على ذلك هو الدافع إلى الحياة". وفى إطار تلك النظرة تتحدد علاقة الإسلام بالعلم والتربية على النحو السابق.
5ـ تصنيف أهل الأرض
خلق الله الإنسان, وميزه بالعقل والقدرة على الفكر والبحث والاختراع والإبداع والابتكار, فهو خليفة الله في الأرض سخرله الكون وجعله مستودعا (خزانا ) لا نهائيا للمعرفة... وبقدر ما يكتشف الإنسان وينتج ويولد المعرفة من هذا الخزان ويستخدمها في الإنتاج وتوليد السلع والخدمات بقدر ما تكون له الهيمنة والسيطرة.