فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 62

وتمشيا مع سنة الوجودفقد نجحت مجتمعات في إحداث نهضة اقتصادية من خلال إنتاج المعرفة وإتقان تطبيقها في المجالات الصناعية والزراعية والخدمية. بينما فشلت مجتمعات أخرى في تحقيق ذلك. ومن هنا تحولت المجتمعات البشرية إلى مجتمعات غنية اقتصادياتها قوية وتمتلك القدرة على التحكم في مواردها, ومجتمعات فقيرة اقتصادياتها ضعيفة وتتحكم فيها عوامل خارجية وتفتقر السيادة على مقدراتها.

إن الثروة أساسها ألا تكون ولكنها تتكون. فالبيئة تزخر بأشياء كثيرة ومتنوعة تقع في أبواب التكاوين البيولوجية (النبات وأجزائه) أوالجيولوجية (كالصخور والبترول) أو الكيميائية (كأخلاط الغازات التى يتكون منها الهواء الجوى) أو الفيزيقية (كطاقة الشمس والرياح وجريان الماء) . لا تمثل هذه التكاوين جميعها بذاتها ثروة, إنما هى عناصر بيئية تتحول إلى ثروة باستكمال ثلاث مراحل من العمل البشرى:

1ـ أن يكتشف الإنسان أن لهذا العنصر البيئى فائدة مقابل واحدة من احتياجاته.

2ـ أن يبتكر الإنسان الأساليب والأدوات التى تمكنه من أن يحصل بها على هذا الشئ, والتى يعالجه بها حتى يتحول إلى الصورة التى تقابل حاجته.

3ـ أن ينهض الإنسان بالعمل مستخدما الوسائل والأدوات التى يبتكرها للحصول على العنصر البيئى الخام, ولمعالجته وتحويله إلى سلعة نافعة أو خدمة مطلوبة.

هذه قاعدة تنطبق على كل شئ فاكتشاف الجدوى هو دورالعلم, وابتكار الوسائل هو التكنولوجيا, والتطبيق للإنتاج هو التنمية....بمعنى إنتاج المعرفة وإتقان تطبيقها لمواجهة كافة الاحتياجات التى ينعم بها الإنسان...وهذا ما برعت فيه وأخذت بناصيته المجتمعات الغنية والمتقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت