فهرس الكتاب
يرجع الفارق الحضارى بين الدول المتقدمة والدول الإسلامية إلى التقدم الهائل الذى أحرزته المجتمعات المتقدمة في التكنولوجيات الجديدة والمستحدثة وعلوم الصدارة خصوصا في علوم الحاسبات والاتصالات والنظم الإلكترونية وتطبيقاتها التى شملت كافة نواحى الأنشطة الحياتية, وتداخلت بعمق شديد في كافة الأنشطة الصناعية والتجارية والخدمية والثقافية والترفيهية والاجتماعية وغيرها, كما أصبحت تشكل حضارة جديدة ذات أسس ومفاهيم مستحدثة تغاير وتختلف تماما عما عهدته البشرية في ماضيها البعيد والقريب.
ومن المسلم به أن هذه المفاهيم والأسس الجديدة أصبحت وستظل هى الحاكمة في تقدم المجتمعات وتطورها الاقتصادى والأيديولوجى والاجتماعى لعقود قادمة, مما ينذر بنشوء عادات وتقاليد وأصوليات مستحدثة تحكم الأنشطة المختلفة في كافة نواحى الحياة. يضاف إلى ذلك ما أضافته هذه التكنولوجيات من اتصال وشفافية معلوماتية بين أرجاء العالم بما يدعونا إلى توقع أن ينقسم العالم إلى ثلاثة أنواع من المجتمعات نوردها تحت فئات ثلاث:
الفئة الأولى: وتضم المجتمعات التى استطاعت إنتاج وإتقان واكتساب التكنولوجيا الحديثة في علاقة ديناميكية فريدة لم تشهدها الإنسانية من قبل, تنتهى إلى ديناميكية اكتشاف التكنولوجيا الحديثة وتطويرها والتقدم بها, وتوفير قاعدة متينة لها تعمل ضمن معادلة متكاملة بين البحث العلمى والتكنولوجيا والتنمية, وتنصهر تماما وبكامل أبعادها ومقوماتها وعلاقاتها لتعمل على تكوين مجتمع جديد يختلف كل الاختلاف عن المجتمع الراهن.