فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 62

الفئة الثانية: وتضم المجتمعات التى تعمل على امتلاك التكنولوجيا الحديثة في إطار سياسة معينة تتفق مع احتياجات الدولة التى تملك القدرة على تحديد الأولويات والانتقاء والتفاوض والحصول على التكنولوجيا المناسبة. كذلك تملك هذه المجتمعات القدرة على تطوير وتطويع التكنولوجيا ضمن شروط تنموية معينة ترمى إلى تعميم فوائدها ومكتسباتها على جميع أنشطة المجتمع.

الفئة الثالثة: وتضم المجتمعات التى تكتفى بأن تستورد المنتجات والأدوات المختلفة للتكنولوجيا الحديثة دون الأخذ في الاعتبار مدى مطابقتها وملاءمتها بيئيا , ودون العمل على توطينها أو الابتكار فيها واستغلال طاقاتها بالكامل. إنها مجتمعات منعزلة غير قادرة على المساهمة في تطوير التكنولوجيا واستخدامها بكفاءة كبيرة.

ويقع عدد غير قليل من الدول الإسلامية في الفئة الثالثة, وعدد ليس كبير في الفئة الثانية. أما العالم المتقدم فتنتمى مجتمعاته بلا شك إلى الفئة الأولى.

وبناء على هذا التصنيف, فسوف تستمتع كلا من مجتمعات الفئة الأولى ومجتمعات الفئة الثانية بثمار النمو التكنولوجى العالمى بينما تزداد غربة مجتمعات الفئة الثالثة إلى الدرجة التى تنذر باضمحلالها واندثارها مع الوقت تحت ضغط الفقر والجهل إلى الحد الذى ينتهى إلى التلاشى في المستقبل القريب إذا لم تلاحق ما يحدث في العالم.

ومن هذا المنظور, فإن الصراع الحضارى القائم حاليا , والذى سيتعاظم مع المستقبل يصبح صراعا حقيقيا وليس صراعا ترفيا للحصول على مميزات أكثر أو مستوى أفضل للحياة, بل إنه في حقيقة الأمر صراع بأن تكون هذه المجتمعات أو لا تكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت