فهرس الكتاب
وبناء على ذلك فلن يتبقى في العالم سوى مجتمعات الفئة الأولى وبعض مجتمعات الفئة الثانية, ويكمن دور مجتمعات الفئة الأولى في المشاركة الفاعلة في التقدم التكنولوجى العالمى وذلك بالمساهمة في الإنتاج التكنولوجى المتطور والمتلاحق والاستمتاع بما يدره ذلك من عوائد اقتصادية ومادية وما يؤدى إليه من ارتفاع في مستوى حياة البشر وما يتيحه ذلك من سهولة ويسر في أسلوب ومستوى الحياة. وسوف تتمكن مجتمعات الفئة الثانية من الاستفادة بالعديد من المميزات التى يتيحها لها اتصالها بمجتمعات الفئة الأولى عن طريق شرائها لهذه التكنولوجيات لاستخدامها وتسخيرها للحصول على حياة أيسر وأفضل, ولكن يبقى لها تحدى اقتصادى في إيجاد مصادر دخل تؤمن لها التواجد على اتصال مستمر بالتكنولوجيا العالمية, كما يجب عليها أيضا مواجهة التزايد المستمر في تكلفة الحصول على هذه التكنولوجيات والتى ينتظر أن تتعاظم منتجاتها وتتغلغل إلى أعماق أخرى في كافة نواحى الحياة.
ولتحديد الرؤية اللازمة لوضع الاستراتيجيات ومن ثم السياسات اللازمة وبالتالى وضع الخطط وتحديد الأهداف ثم توزيع الأدوار التنفيذية ومتابعة الأداء فإنه يصبح لزاما على الأمة الإسلامية أن تعمل على تقليل عوامل الانعزال والتخلف في المجتمع مع دفعه إلى إنشاء قنوات للاتصال بالتكنولوجيات المتقدمة بهدف توطينها وزيادة استخدامها مع التدبر. ذلك لدفع بعض طبقات المجتمع القادرة على إنتاج تكنولوجيات حديثة للتميز والمشاركة في بعض المجالات الحديثة التى يمكن أن تكون ذات جذور في المجتمع. كذلك يمكنها من استخدامه بما يلائم الإمكانيات المتاحة, واستغلال هذه الأنشطة كرأس حربة تدفع المجتمع للأمام على المدى الطويل إضافة إلى مساهمتها في التطور الاقتصادى للمجتم ع ولو بصورة جزئية.