فهرس الكتاب
ونحن نرجو أن يغفر الله لهم خطأهم ، وأن يكونوا داخلين في قوله تعالى: { وليس عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ ولكن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ الله غَفُورًا رَّحِيمًا } [ الأحزاب: 5 ] ).وقال أيضًا: ( ثم بعد هذا كله فإننا نكرر أن الأئمة رحمهم الله لا يلحقهم نقص ولا عيب فيما أخذ عليهم ، لأنهم رحمهم الله بذلوا وسعهم في تعلم ما جاء عن الله على لسان رسوله ' ثم اجتهدوا بحسب طاقتهم ، فالمصيب منهم له أجر اجتهاده وإصابته ، والمخطىء منهم مأجور في اجتهاده معذور في خطئه ، ولا يسعنا هنا مناقشة الأدلة فيما أخذ عليهم رحمهم الله ، وإنما قصدنا مع الاعتراف بعظم منزلتهم أن نبين أن كتاب الله وسنة رسوله ' يجب تقديمهما على أقوالهم ، لأنهم غير معصومين من الخطأ ، وأن مذاهبهم المدونة لا يصح ولا يجوز الاستغناء بها عن كتاب الله وسنة رسوله ' ، وأن على كل مسلم قادر على التعليم أن يتعلم الكتاب والسنة ، ومعرفة مذاهب الأئمة تعينه على ذلك ، والنظر فيما استدل به كل منهم يعينه على معرفة أرجح الأقوال وأقربها إلي رضا الله،وكذلك الشافعي وأحمد رحمهما الله ، فإن كل واحد منهما لا يخلو من شيء قد أخذ عليه ، ومرادنا هنا لتمثيل لذلك ، وأن الوحي مقدم على أقوالهم جميعًا ، وليس قصدنا الإكثار من ذلك(1) .).
إهمال الجانب الإنساني:
هذه المسألة لها بُعد أصيل في دراسة التوحيد والعقائد لأن عدم الاهتمام بها يؤدي إلى تهميش الذات الإنسانية ، و في نظري السقيم أن دراسة التوحيد والعقائد هو انتظام دراسة عالمي الغيب والشهادة وتأثيراهما على الذات الإنسانية موضع و موضوع الابتلاء.
(1) أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن - (ج 7 / ص 369) (ج 7 / ص 433)