فهرس الكتاب
فعدم إعطاء هذا الجانب حقه في الدراسة ،أدى إلى عدم معرفة غوائل النفس ومكدرات الشعور ومفسدات القلوب (أمراض القلوب مكدراتها وغيرها) ،وأدى إلى تعطيل القدرات الإنسانية الكامنة وعدم استثارة مواضع الجمال والقيم والأخلاق فيها.
قد يقول قائل هذا موضوعه كتب الرقائق والسلوك أو ما يُسمى علم التصوف ، لذا كثر حديثهم عن أسماء الله - عز وجل - وإن جانبوا الصواب ، والناظر إلى كتابات العلامة ابن القيم ' يجد ما قلت من اهتمامه بالنفس الإنسانية مثلًا إغاثة اللهفان و طريق الهجرتين وموسوعة مدارج السالكين التي ربط فيها بين الأسماء الحسنى وآثارها على النفس الإنسانية ، وكذلك كتابات العلامة ابن رجب الحنبلي ' في شروحاته على الأحاديث النبوية ، وقبلهما الغزاليّ ' في إحيائه ، و الحارث المحاسبي ' في كتاباته، وشذرات في كتابات غيرهم .
لماذا نؤكد على دراسة الجانب الإنساني في مجال التوحيد والعقيدة؟
لأن التوحيد والاعتقاد عمل إنساني ،فالتوحيد عمل الإنسان فيصر به موحدًا ،والشرك عمل الإنسان فيصير به مشركًا .
من الخطأ تعريف التوحيد أنه جعل المتعدد واحدًا ، والصيرورة إلى الواحد ، بل هو تفعيل للنسبة كالتصديق نسبة الصدق إلى المتكلم أو الكلام في نفس المصدق ( السامع ) ، وكذا التكذيب فهو نسبة الكذب إلى المتكلم أو الكلام في نفس المكذب ( السامع ) .
فالتوحيد نسبة الوحدانية إلى الله - عز وجل - ، فينتج عنه نسبة الفاعل أي الشخص إلى الواحد فيكون هو الموحد أي فاعل التوحيد في قلبه وكونه.
والشرك فعل إنساني مجرد ( سوء بإضلال شياطين الإنس أو الجن ) ، والمشرك الشخص الفاعل للشرك في قلبه وكونه.
قد يسأل لماذا جاء التوحيد على تفعيل النسبة بينما جاء الشرك بالمصدرية ( الاسم ) ؟