فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 113

لأن التوحيد كما سبق عمل العبد ، وهو قلبي كوني ، والناس فيه متفاوتون في تحقيقه ، فهناك من حققه على الوجه الأمثل كالمصطفين من عباده الله - عز وجل - كالأنبياء والرسل - عليه السلام - ، وهم على طبقات فالرسل - عليه السلام - أخص من الأنبياء - عليه السلام - ، وفي الرسل - عليه السلام - طبقة خاصة هي طبقة أولى العزم منهم وهم خمسة فقط ، ومن الخمسة خُص اثنين منهم بالخلة ، ومن الاثنين خُص عبد واحد فقط بالمقام المحمود ' .

قد يقول قائل هذه منازلهم و قدرهم عند الله - عز وجل - ، فنقول له إن منازلهم بقدر منزلته - عز وجل - في قلوبهم و أعمالهم ، فمن حقق كمال العبودية و أتمها ، كانت له المرتبة العليا ومنزلتها.

وكذلك كلما نزلت في المقامات فالصديقية أعلى المراتب بعد النبوة ، ثم الشهادة ، ثم الصالحين ، وهكذا دواليك إلى الأدنى منزلة من أهل التوحيد .

لذا يأتي على النسبة وكل بحسب نسبة التوحيد وتحقيقه في قلبه ، ونسبته هو للواحد - عز وجل - فكلما ازداد له عبودية وطاعة كان أولى باسم العبد الموحد من غيره، وكلما قل زادت معاصيه وسيئاته وبالعكس.

أما الشرك فإنه السيئة التي تبطل الحسنات ، فقطرة واحدة منه تفسد أعذب المحيطات والأنهار ، لذا كل من وقع في قليله و كثيره سيان ، إذ ما أسكر كثيره فقليله حرام ، لذا جاء بالمصدر الذي يفيد الصدور عن الفعل وملابسته و إحاطته بفاعله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت