فهرس الكتاب
وأيضا من أسباب الاهتمام بهذا الجانب هو ما ينتج عن المعرفة من عمل ، وهي أعمال متنوعة قلبية و قولية وبدنية ، فلابد من دراسة كيفية استقامة القلب على التوحيد والإتيان بأعماله ، وأثر تزكيته بالعقيدة والتوحيد في مناحيه كاملة ،في كيفية تلقيه ، واستجابته ، وما المعوقات التي تمنع التلقي واستجابة سواء كانت داخلية أو خارجية ،من أنواع القلوب وأمراضها ،ودراسة النفوس وتفسيرها كيفًا ونوعًا ، وارتباط الروح بالبدن ، والقلب بالفكر والتدبر ، و مقام الخلافة الإنسانية ،....وغيرها.
فتفسير النفس الإنسانية ركن ركين لدراسة التوحيد والعقيدة ،إذ لو أُهمل تصبح الدراسة مبتورة ، غير واضحة الملامح ، فضلًا من أن تكون عميقة الأثر .
وقوع بعض الأخطاء في قراءة كتب السلف:
وينعى الدكتور فريد الأنصاري قرأته القديمة لنفسه ولقرائه فيقول(أي عمى هذا الذي ركضت وراءه في نقع الخصومات والجدالات التي لا تغني ولا تسمن من جوع؟ وهذا قلبي ظل فارغًا من عبادة الحب وأذواق التعبد. أليس ذلك هو الضلال المبين؟ لقد أسأت زمنًا طويلًا في فهم عقيدة السلف الصالح.
لقد رسخ في ذهني ـ بعد المشاهدة والمعاينة للآثار السلبية التي ترتبت عن التكوين العقدي القائم على نفسية ردود الأفعال المتشنجة، وعقلية التفتيش المذهبي ـ أننا في حاجة ماسة ومستعجلة؛ لإعادة قراءة عقيدة السلف الصالح من مصادرها الأولى، وإلى إعادة قراءة أعلامها الكبار الذين تميزوا في التاريخ الإسلامي بالريادة والقيادة، وأسهموا في بناء صرح الأمة وتجديد حياتها،كالأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل، ومن جاء بعدهم من المتميزين في هذا السياق، مثل حافظ المغرب أبي يوسف عمر بن عبد البر، ومجدد زمانه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم... إلخ.