فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 113

القرآن الكريم والسنة النبوية لها تناولها الخاص في معالجة أصعب القضايا وأكثرها تشابكًا ، فتجد في الآية الواحدة ارتباط بين مجالات متعددة ، أو ما جعلناه نحن متعددًا ، من عقيدة وعبادة وأخلاق ورقائق وسلوك ومعاملة ، الآية الواحدة تحمل التوجيه الأخلاقي مع اعتباره من أجل العبادات وترسيخ مراقبة الله - عز وجل - للعبد بتذيل الآية باسم كريم من أسمائه مثل قوله - سبحانه وتعالى - { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (النساء:135) .

الآية الواحدة تحمل حكمًا شرعيًا، وأدبًا ربانيًا وحلًا لمشاكل المجتمع ،وربط كل هذا بتوحيد الله وأسمائه وصفاته {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231) } [البقرة/231] الآية الواحدة تعالج النفس الإنسانية بتربيتها على الأسماء الحسنى وتغير مجري حياة المتلقين بكلمات نورانية أخاذة فتأخذ بوجدان المتلقي وشعوره، فلا فارق بين الحكم الشرعي والقضية العقدية ، ولا فارق بين التوجيه الأخلاقي ومعاملة الخلق ، ولا بينهما والعبادة الخالصة الموجهة لله - عز وجل - ، بل تجمع هذا كله في نسق واحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت