فهرس الكتاب
وأما كونه إسقاطيا؛ فلأنه تم استعمال ابن تيمية للتعبير عن مشكلات العصر النفسية والسياسية بصورة حرفية! ففُسِّرت نصوصُه بما تقتضيه حالة رد الفعل النفسي والاجتماعي ـ بصورة غير متوازنة ـ عن ظروف الظلم السياسي، ومظاهر الخلاف العقدي والمذهبي، بين طوائف وجماعات، ودول وتحالفات! وتم إسقاط زماننا على زمانه رحمه الله، وإلباس أحوالنا لأحواله دون مراعاة الفروق بين الثوابت والمتغيرات، سواء منها ما تعلق بالنصوص أو بتحقيق المناطات؛ وفي ذلك ما فيه من الشطط العلمي والانحراف المنهجي.
ولذلك فقد تمت عملية (إخراج) سيئة لشخص ابن تيمية ـ لدى بعضهم ـ على أنه شخص لا ذوق له ولا وجدان؛ وإنما هو السب والشتم واللعان؛ وما أبعد شيخ الإسلام ' عن ذلك وأبرأه (1 ) ) .
7-تبني ردود الأفعال:
إن الدعوة إلى الله - عز وجل - لا تقوم على ردود الفعل ، بل على تأسيس الفعل على قواعد الإيمان والتوحيد ، فليس عرض قضايا العقيدة متوقف على وجود المخالف كما يظن كثير من الناس ، بل عرضها لتأسيس اليقين في قلب العبد ليقوم بدوره الكوني وهو الخلافة في أرض الله - عز وجل - ، وإذا قام مبطل بباطله أبطلناه بالحق الذي عندنا،ليس مدافعين ولكن ناشرين لهذا الحق موضحنا سبله ، وإن كانت منا إلتفاتة فلا يعني إهمال الأساس وهو التربية على العقيدة . يقول الدكتور فريد الأنصاري (2) (لقد انفتح وعيي الجديد هذا على مرحلة(رد الفعل غير المتوازن) في تاريخ الأمة المعاصر، فكان أن تلقيت كل التصورات الجديدة في سياق مواجهة الغرب، ومقاتلة العلمانية، ومدافعة الماركسية؛ ومجاهدة الطغيان السياسي، والظلم الاجتماعي؛ فاكتسبت من صفات المحامي كثيرًا، بيد أني لم أكتسب من سلوك المؤمن إلا قليلًا، فعشت مع الناس أكثر مما عشت مع الله).
(1) المقال السابق الذكر جمالية الدين في جمالية التوحيد
(2) جمالية الدين في جمالية التوحيد