فهرس الكتاب
التلاوم عمل من أعمال القلوب والألسن ,فالقلب الحي يسعى إلى الارتقاء وهو في سعيه تأتيه الصوارف والمعوقات،فيبطئ في سعيه ،أو تكون منه إلتفاتة ، فيحاسب نفسه ويلقى عليها الملامة ، فيدفعه إلى موصلة العمل والمضاء فيه ، ولكن ما نحن فيه تلاوم غير المبرر لا حراك له ولا فعالية ، إنما هو توبيخ إما خفي دائم ونهايته إلى تسويف الإصلاح وتزين الأماني ، مما أدى إلى إدمانه ومن ثم صار متنفسًا وجدانيًا ،وإما علني كنوع من الإسقاط النفسي بدفع هذه التهمة أو تلك بما يسمي المصارحة والتوبيخ العلني الذي بعده اعتذار الآخرين عن أفعاله هو ، ويخرج منها بطلا كما عهدناه. مما ينسحب على المجموع أن مجرد الاعتراف بالتقصير ولوم النفس أمام الجموع عمل يحمد صاحبه وإن أصر على أخطائه،ومن ثم الاكتفاء بذلك دون تحرك نحو التغيير.
الهروب من أعمال الظل:
البعد عن الأضواء قيمة تكاد تكون مندثرة في حياتنا الدعوية ، فلا نكاد نسمع عن أخ يعمل لمجلة حائط في مسجد لن يُذكر فيها بالطبع اسمه ولن يُدرى من هو كاتب مقالاتها- وإن عمل الأخ لا يستمر عمله أكثر من أعداد تحصيها أصابع اليد الواحدة -، فضلًا عن أعمال نظافة مسجد،أو تحضير لعمل سوف يظهر فيه غيره .
أين نحن من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ _ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ، أَشْعَثَ رَأْسُهُ مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ ، إِنْ كَانَ فِى الْحِرَاسَةِ كَانَ فِى الْحِرَاسَةِ ، وَإِنْ كَانَ فِى السَّاقَةِ كَانَ فِى السَّاقَةِ ، إِنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ، وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ » (1) .
وفى المقابل حب الظهور وشهوة التصدر:
(1) صحيح البخارى - (ج 10 / ص 349) طُوبَى فُعْلَى مِنْ كُلِّ شَىْءٍ طَيِّبٍ ، وَهْىَ يَاءٌ حُوِّلَتْ إِلَى الْوَاوِ وَهْىَ مِنْ يَطِيبُ .