فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 113

يقول د / أحمد بن عبد الرحمن الصويان (1) : ( إنّ ضبابًا كثيفًا يطغى على بصر الإنسان حينما يرى لمعان القيادة يطل عليه من بعيد ، وتظل نفسه تحدّثه ويُمنيه هواه بالوصول إليها ، فتراه ينسى نفسه ويلهث من أجل الوصول إليها والعض عليها بالنواجذ ، ثم تجد التسابق والتنافس ، بل الكيد والكذب أحيانًا للوصول إلى المطلوب ، فالغاية تبرّر الوسيلة ! وصدق الفضيل بن عياض عندما قال: ما من أحد أحبّ الرياسة إلا حسد وبغى ، وتتبع عيوب الناس ، وكره أن يُذكر أحد بخير(2) . بئست الدعوة حينما تكون مغنمًا وجاهًا وشرفًا ، ينتفخ فيها المرء ويتيه ويتبختر .. ! وبئس الداعية حينما يسعى لاهثًا وراء زخرف عاجل وعرض قريب .. ! إنّ حبّ الظهور والعلو بداية السقوط والانحراف والفشل ، وما أحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما يقول: ما ذئبان جائعان أرسلا في غنمٍ بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه (3) . قال شدّاد بن أوس - رضي الله عنه -: يا بقايا العرب .. يا بقايا العرب ! إنّ أخوف ما أخاف عليكم: الرياء ، والشهوة الخفية ، قيل لأبي داود السجستاني: ما الشهوة الخفية ؟ قال: حب الرئاسة ! (4) . وإنّ نصر الله - عز وجل - وتأييده لا يتنزل إلا على عباده المخلصين ، الأخفياء الأتقياء ، الذين تشرئب أعناقهم وتتطلع قلوبهم إلى النعيم المقيم ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر ؛ قال الله (تعالى) :[ تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ

(1) الورقة الأخيرة-الشهوة الخفية ! (( مجلة البيان ـ العدد [ 90 ] صـ 111 صفر 1416 ـ يوليو 1995 ) )

(2) جامع بيان العلم وفضله: ج1 ، ص143 .

(3) أخرجه أحمد: ج3 ، ص460 ، والترمذي: كتاب الزهد ، باب 43 ، ج 4 ، ص588 وإسناده صحيح .

(4) شرح حديث أبي ذر: ص25 ، وجامع الرسائل ج1 ، ص233 ، كلاهما لابن تيمية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت