فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 113

فصار هَمّ أولئك الناشرين و المقمشين والمحققين همًا واحدًا وهو إغراق شباب الدعوة في متاهات ما ينشرونه ،فتجد كتابًا له طبعات كثيرة ولكن الذي تغير شكل الغلاف واسم السيد المحقق وبالطبع دار النشر، وتجد كتابًا هامًا الجميع في أمس الحاجة إلي إعادة طبعه ، أو تحسين نشره وخدمته والكل عازف عنه لأنه لا يعرفه إلا الخاصة .

كثرة الكلام أو (ظاهرة الكلامولوجيا) :

-كلام عن الحلول ، ( ومنها التربية و المربين وإعدادهم وغير ذلك(1 ) ) ، حتى صار الحل هو الوقوف على الكلام أو إلقاء اللوم على غير المؤهلين العاملين، والوقوف عند التشخيص دون اقتحام ميدان الحلول والتنفيذ.

-أو مناقشة مناقش - أو رد على قائل أو متقول وغير ذلك كثير مما هو ملموس في واقع الدعوة ويعلق على هذا كله د/ محمد العبدة حفظه الله بقوله: ( تغص الساحة الإعلامية أحيانًا بالمناقشات ، والأخذ والرد ، وليست الغاية من وراء ذلك الوصول لنتائج ، ثم وضعها موضع التنفيذ ، فهذا ينحاز لمذهب معين في الأدب ، وهذا يخالفه ، وذاك ينحاز لمدرسة فكرية معينة ، وآخر يرد عليه ، وتسود الصفحات في المجلات والكتب ، وتبدأ المعارك ، ويرتاح البعض ظنًا منهم أن هناك حركة ، وأن الدنيا بخير والحمد لله ، وينام قرير العين ملء جفونه ، وبعضهم يحب هذه المعارك ، كأنه يشاهد لعبة مصارعة يقضي معها وقتًا ممتعًا !...

وإنني أخشى أن يكون كل هذا من قبيل تفريغ الطاقة وإرضاء النفس ، أو الهروب من الواقع ؛ لأننا بهذا نشعر أننا نتحرك ، ولكنها حركة في المكان ، بل أخشى أن يتحول هذا إلى مرض (الكلامولوجيا) .

(1) كلمة التربية كلمة حق ولكن بعض الأحيان يراد به باطل ، فإن هلامية مفهومها ، وسعة نواحيها ، وكثرة تداولها ، أدى إلى بُعد منالها ، واكتنفها كثير من الغموض ، مع شدة الحاجة إليها ، وصعوبة معرفة مداها فإلى الله وحده المشتكى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت