الصفحة 16 من 33

التضخم التي بدت بوادرها بعد الحرب العالمية الثانية ولكنها جاءت نتيجة طبيعية للنظام نفسه. فالنشاط المضاربي ليس نتيجة فقط للوضع التضخمي ولكنه سبب له كذلك. فهناك تبعية متبادلة بين معدلات التضخم وحجم النشاط المضاربي. إن المضاربة المالية والعقارية لا تنشط وتصبح عملًا مربحًا إلا بمصاحبة معدلات التضخم العالية والمخاطر المتجددة .. فهي تقتات منها وتغذيها في آن واحد.

لذلك لم يكن مستغربًا أن تصاغ نظريات الاستثمار الرأسمالية الحديثة بافتراض أن المستثمر الرشيد مضارب منهمك في عملية الموازنة بين مكونات حافظته الاستثمارية ( Investment portfolio) ليحقق التخصيص الأمثل لمدخراته فيما بين الأصول المالية المختلفة والأصول العينية الأخرى (19) ، وفي محيط يقل فيه الأمن وتتجدد فيه المخاطر وتكثر الشائعات، تصبح عملية تحقيق التوازن الأمثل عملية ديناميكية متجددة ساعة بساعة .. ولا مكان فيه للمستثمر الذي لا يجيد فن المضاربة.

وهكذا مع تصاعد هذه الاتجاهات المضاربية توشك شركات المساهمة أن تصبح كالأوعية أو المصائد المنصوبة التي تتدافع وتتناوب عليها تيارات الأسهم الخارجة والداخلة في حركة دائبة. وهذه الظاهرة ستؤدي إلى فاقد في الكفاءة أهمله الغربيون عند قياسهم لكفاءة سوق رأس المال، حيث إن الإدارات غير الكفء لشركات المساهمة ستستمر لفترات أطول .. وذلك بسبب تناقص الشعور الانتمائي بين حاملي الأسهم نحو شركات بعينها وقضاء أغلب الوقت في مراقبة تقلبات أسعار البورصة .. وبذلك تظل الإدارات غير الكفء، بعيدة عن المحاسبة، حيث يكتفي أكثر المساهمين بتوقيع بيانات التفويض ( Proxy statements) .

النشاط المضاربي وفائدة السيولة

يعزو البعض للنشاط المضاربي (نسبة للمضاربة على الأسعار) في أسواق الأوراق المالية فائدة توليد السيولة التي تساعد على التوسع الاستثماري في المجتمع وذلك".. عن طريق توفير تلك الفئة المستعدة للشراء والبيع بالأسعار التي تحقق لها مكاسب قصيرة الأجل" (20) . إن هذه الحجة ظاهرة الخطأ لأن التداول في سوق المال مهما كانت دوافعه، وهو سوق"ثانوي"مرتبط بتداول الأسهم والأوراق المالية الأخرى المصدرة، لا يؤدي إلى توليد سيولة إضافية. وإن النشاط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت