الصفحة 19 من 33

كانت هذه النقاط مقترنة بحديثنا عن الضوابط الشرعية التي تجعل من التداول الاستثماري عملًا منتجًا نافعًا وليس نشاطًا مضاربيًا كما في حالة البيع القصير للأسهم، تلغي آثاره التحويلية بعضها بعضًا.

(6) المضاربة ومشكلة القياس الموضوعي للكفاءة

لقد تعرضنا في الجزء (4) من الدراسة لنظرية كوتنر التي تصور التقلبات العشوائية لسعر السهم السوقي بمسار عشوائي يدور حول القيمة الاقتصادية للسهم، يحده من أعلى ومن أسفل حواجز عاكسة بسبب تدخل"المحترفين الاستثماريين"الذين يوجهون هذا المسار العشوائي حتى لا يبتعد كثيرًا عن القيم الاقتصادية. ورأينا أن سلوك السواد الأعظم من المستثمرين السذج الذين يقعون فريسة سهلة للإرهاصات غير المقومة، هو الذي يفسر ظاهرة التقلبات العشوائية.

إن نظرية كوتنر رغم اعترافها بالتباين المخل بين القيم الاقتصادية للأسهم وأسعار الأسواق الفعلية، إلا أنها تعد نظرية متفائلة لأنها تعطي"المحترفين"دورًا إيجابيًا في تصحيح المسار العشوائي لأسعار السوق حتى لا تبتعد كثيرًا عن القيم الاقتصادية الحقيقية. ولتوضيح هذه النقطة سنحتاج لتعريف القيمة الاقتصادية للسهم كما هو متضمن في نظرية كوتنر. إن المقصود بالقيمة الاقتصادية للسهم هو تلك القيمة التي تحددها حصة حامل السهم من الغلة النقدية المتوقعة من استغلال الأصول الاستثمارية (الرأسمالية) الحقيقية في عملية الإنتاج. ولكن بما أن القرار الاستثماري المتعلق بشراء الأصول الرأسمالية الإنتاجية يعتمد أساسًا على توقعات المدى البعيد (وذلك هو مضمون نظرية الكفاءة الحدية لرأس المال) فإن القيمة الاقتصادية للسهم كما نجدها في نظرية كوتنر هي قيمته للمدى البعيد كذلك. ولو كان تدخل المحترفين، أو التنافس بينهم، سيؤدي إلى التقارب بين أسعار الأسهم السوقية والقيم الاقتصادية المستقرة لكان في ذلك مدعاة للتفاؤل بكفاءة السوق المالي المفتوح. ولكن الواقع يدل على غير ذلك، حيث نجد جهود المحترفين وطاقاتهم (التحليلية والاستشارية) موجهة نحو محاولة إتباع أنجع السبل لاغتنام المكاسب المرتقبة في المدى القريب، قبل أن يصل علمها إلى السواد الأعظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت