فهرس الكتاب
من المتعاملين السذج بفترة قصيرة جدًا. ذلك يعني أن دافع المستثمر المالي (بخلاف المستثمر الحقيقي Real investor) مرتبط بتوقعات المدى القريب، والقريب جدًا، وأن دور المستثمرين المحترفين ليس كما تصفه نظرية كوتنر، ولعله يكون أقرب إلى ما تصفه نظرية سامولسون التي يشار إليها بنظرية التقلب الكفء لأسعار الأسهم.
نظرية التقلب الكفء
توسع سامولسون، الاقتصادي الأمريكي الشهير، في نظرية كوتنر فأدخل مفهوم التقلب الكفء لأسعار الأسهم ( Efficient fluctuation) . ومضمون هذه النظرية أن المسار العشوائي لأسعار السوق لا يدور حول قيمة مستقرة كما في نظرية كوتنر وإنما يدور حول مسار عشوائي آخر- أي أن"القيم الاقتصادية"للأسهم ليست قيمًا مستقرة ولكنها متقلبة ومتراوحة تبعًا للتغيرات المستمرة التي تطرأ على الظروف الإنتاجية، خلال المدى القريب، للجهات المصدرة لها. ومضمون هذه النظرية أن سوق رأس المال الكفء هي التي تتقلب أسعارها وتتذبذب لتكون منطبقة في جميع الأوقات على القيم الاقتصادية في تغيرها وتقلبها. ذلك على فرض قيام"المحترفين"بالدور التصحيحي للمسار العشوائي العام بما لديهم من معرفة وخبرة ليكون منسجمًا مع التقلبات العشوائية للقيم الاقتصادية خلال المدى القريب.
وحتى لو فرضنا أن"المحترفين"يحرصون فعلًا على قراءة تلك التقلبات للقيم الاقتصادية خلال المدى القريب وتوجيه أسعار السوق وفقًا لها، فإن هذا الدور يزيد من تعقيد المشكلة ويضيف عبئًا كبيرًا على المحترفين لكي يحسنوا متابعة وتقويم الأنباء الاقتصادية والإدارية المتغيرة والمتجددة. فالأكفاء منهم ربما يجيدون غربلة هذه المعلومات فيتثبتوا من الموضوعي منها، رغم قابليتهم لإساءة التقدير مبالغة منهم أو توهمًا. ولاشك أن إصابة الهدف المتحرك تحركًا عشوائيًا أصعب بكثير من إصابة الهدف الساكن أو المتحرك تحركًا يسيرًا ومنضبطًا. وذلك يعني أن درجة التشتت العشوائي حول النقاط المتغيرة عشوائيًا ستكون أكبر بكثير من درجته حول النقاط الساكنة نسبيًا وهذا ما نوضحه في الأشكال التالية.