فهرس الكتاب
1.5% من أسعار اليوم (25) فما هي يا ترى تلك المعلومات الأصلية التي يؤدي استيعابها اليومي إلى مثل هذا التقلب المستمر؟ لاشك أن الأنباء المنشورة في الصحف المالية العامة والنشرات الخاصة وما تتناقله وسائل الإعلام من أحداث وإعلانات وما يتناقله الناس بينهم من إشاعات، كل ذلك له أثره المباشر في تقلب أسعار السوق.
نظرية كينز لسوق الأسهم
إن كينز ( Keynes) يلخص كل هذه التفاعلات المسيطرة على أسعار السوق المالية بتعبير"الحالة النفسية العامة" ( Mass psychology) للسوق، ويعتبرها هي العنصر الفعال في توجيه أسعار الأوراق المالية. وإذا كان الأمر كذلك فإن النقطة الجوهرية التي ينبغي أن نلتفت إليها هنا هي دور"المحترفين"في توجيه"الحالة النفسية العامة"للسوق حسبما تعكسها انطباعات السواد الأعظم من حاملي الأسهم والسندات وتفاعلهم مع الأنباء الاقتصادية والإدارية وغيرها.
(7) تفاعل المحترفين مع الحالة النفسية العامة
لقد كنا نفترض ضمنًا في استعراضنا لمفهوم"التقلب الكفء" (انظر الجزء السابق) أن المستثمرين المحترفين يتابعون التغيرات ذات المدى القصير التي تطرأ على القيم الاقتصادية للأوراق المالية، على خلاف نظرية كوتنر التي تفترض متابعة القيم الاقتصادية المستقرة (أي ذات المدى البعيد) ، وتحدثنا عن العبء الإضافي الذي سيقع على المحترفين في محاولتهم تقدير تلك القيم الاقتصادية المتغيرة وتوجيه التحركات الفعلية لأسعار السوق حتى لا تبتعد كثيرًا عنها.
والطريف في الأمر أن هذا التصور رغم إعطائه صورة مرتبكة حقًا لكفاءة السوق المالي المفتوح، (حيث تزداد درجة التشتت العشوائي لأسعار السوق حول القيم الاقتصادية الحقيقية) فإنه لا يزال تصورًا متفائلًا. إن إعطاء المستثمرين المحترفين ذلك الدور التصحيحي (رغم تعثره) لتوجيه تحركات الأسعار نحو قيمها الاقتصادية المتغيرة، فيه افتراض ضمني بأن