الصفحة 32 من 59

أخي الكريم، إن القلب الصّحيح هو القلب السّليم الذي لاينجو يوم القيامة إلا من أتى الله به فهو شرط الفلاح والفوز في ذلك اليوم العظيم قال ـ سبحانه وتعالى ـ: {يوم لاينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم} .

والسّليم هو الذي سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه ومن كل شبهة تعارض خبره.

والقلب الصّحيح السّليم: ليس بينه وبين قبول الحق ومحبته وإيثاره سوى إدراكه فهو صحيح الإدراك للحق، تام الانقياد والقبول له.

والقلب الميت القاسي: لا يقبله ولا ينقاد له.

والقلب المريض: إن غلب عليه مرضه التحق بالميت القاسي، وإن غلبت عليه صحته التحق بالسّليم (3) ، فهذا القلب له حياة وبه علة ففيه من محبة الله سبحانه وتعالى والإيمان به والإخلاص له والتوكل عليه ماهو مادة حياته، وفيه من محبة الشّهوات وإيثارها والحرص على تحصيلها والحسد والكبر والعجب، ماهو مادة هلاكه، وهو ممتتحن بين داعيين: داع يدعوه إلى الله ورسوله والدار الآخرة، وداع يدعوه إلى العاجلة " (4)

أخي المسلم، إذا عرفت هذه الأمور من أحوال القلوب، وأن نجاتك يوم القيامة مشروطة بسلامة قلبك، فيجب عليك حينئذ أن تعتني بقلبك أتم العناية، فتعرف مايدخله من الخواطر، وتحفظ النّوافذ الموصلة إليه من كل مايضعفه ويمرضه، وأن أعظم نافذة على قلبك وأخطر منفذ إليه هو العين فالعين رائد القلب وهي منظاره التي يرى بها المحسوسات.

وأنت ترى مايرتاد الأسواق من النّساء المتبرجات، المائلات المميلات، اللاتي استعان بهن الشّيطان على فتنة الخلق، فكنَّ من خُلَّص جنده وأعوانه، والنّساء فتنة أي فتنة، قال صلى الله عليه وسلم: (( مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ ) ) (5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت