فهرس الكتاب
وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ ) ) (6)
وكن على ذكر من قول سلمان الفارسي رضي الله عنه: (( لاتكونن ـ إن استطعت ـ أول من يدخل السّوق ولا آخرمن يخرج منه، فإنها معركة الشّيطان، وبها ينصب رايته ) ) (7) ، فالشّيطان قد حط رحله في السّوق، وجمع جنده وأعوانه ليوقع عباد الله في مساخط الله، حتى يكونوا تبعا له في الدنيا والآخرة، فأدار المعركة عليهم ورفع رايته، فمن اتبع خطواته ساقه أمامه، ومن تذكر ربه، وكف جماح نفسه نجا بإذن الله.
أخي المسلم، إن أعظم نافذة ينفذ منها الشّيطان إلى قلبك هي العين فهو يزين لها المشاهد، حتى تنقلها إلى القلب، فهي رأس الحواس، وأخوف حواسك عليك، وأقربها إلى الاستيلاء على عقلك وقلبك.
والعين رائد القلب، وهي مبدأ الزّنا والعياذ بالله فحفظها مهم، وإن كثيرا من النّاس يستهين بإطلاق نظره في المحرمات، والآفات كلها منه تنشأ، فمن أطلق نظره أورد نفسه موارد الهلاك، وقد قال صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه، وهومن هو عفة وتقوى وهدى: (( يا علي لاتتبع النظرة النّظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة ) ) (8)
فالنّظرة الأولى خاطفة، وليس لها أثر، أما الثّانية فإن القلب ينتبه، والشّيطان يعتور القلب حتى يمكن تلك النّظرة منه فتستقر الصّورة فيه، وقد قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( إِنَّ الْمَلائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ ) ) (9) فكيف بالقلب!!
وقال جرير رضي الله عنه: (( سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي ) ) (10)