فهرس الكتاب
أخي، هذا أمر من الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرم الله عليهم فلا ينظروا إلا ما أباح النّظر إليه، وأن يغضوا أبصارهم عن المحارم.
ولماكان النّظرداعية إلى فساد القلب، كما قال بعض السّلف: النّظرسهم سم إلى القلب، أمرالله بحفظ الفروج كماأمربحفظ الأبصارالتي هي بواعث إلى ذلك، قال سبحانه وتعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} (1)
أخي المسلم، " إن الإسلام يهدف إلى إقامة مجتمع نظيف، لاتهاج فيه الشّهوات في كل لحظة، فعمليات الاستثارة المستمرة تنتهي إلى سعار شهواني لاينطفئ ولايرتوي، والنّظرة الخائنة .. لا تصنع شيئا إلا أن تهيج ذلك السّعار الحيواني المجنون.
وغض البصر من جانب الرّجال أدب نفسي، ومحاولة للاستعلاء على الرّغبة في الاطلاع على المحاسن، كماأن فيه إغلاقا للنافذة الأولى من نوافذ الفتنة والغواية ومحاولة عملية للحيلولة دون وصول السّهم المسموم" (2)
غض البصر تطهير للقلب
يقول ـ سبحانه وتعالى ـ: {ذلك أزكى لهم} أي أطهر لقلوبهم، وأنقى لدينهم، كماقيل: من حفظ بصره أورثه الله نورا في بصيرته " فغض البصر، وحفظ الفرج، أطهر للمشاعر، وأضمن لعدم تلوثها بالانفعالات الشّهوية في غير موضعها المشروع النّظيف، وعدم ارتكاسها إلى الدرك الحيواني الهابط، وهو أطهرللجماعة، وأصون لحرماتها وأعراضها، وجوها الذي تتنفس فيه.
والله ـ سبحانه وتعالى ـ هو الذي يأخذهم بهذه الوقاية، وهو العليم بتركيبهم النّفسي وتكوينهم الفطري، الخبير بحركات نفوسهم، وحركات جوارحهم" (3) {إن الله خبير بما يصنعون} ويقول ـ سبحانه وتعالى ـ: {يعلم خائنة الأعين} أي: النّظر إلى مانهى عنه. (4)
ولغض البصر فوائد
أخي الكريم، إن في غض البصر عما لايجوز النّظر إليه فوائد كثيرة أرجوأن تقف عندها بتأمل وتفكر، ومنها (5)