فهرس الكتاب
واعلم أن عليك شاهدين لا يغيبان: {وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ماتفعلون} [الانفطار:11]
كيف يخلو وعنده كاتباه شاهداه وربه ذو الجلال
فاحذر أن يكتبا في صحيفتك ما لايسرك أن تراه حين تتطاير الصحف، فإن ذلك يوم عصيب، فتمثل تلك اللحظة الرّهيبة، التي أنت فيها ـ وقد تملكك الخوف، وعلتك الدهشة: {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} [الإسراء: 14] .
فأحسن العمل أيها الأخ الكريم، فإن الحساب دقيق.
قال الإمام الحسن البصري ـ رحمه الله ـ وتلا {عن اليمين وعن الشّمال قعيد} : " يا ابن آدم، بسطت لك صحيفتك، ووكل بك ملكان كريمان، أحدهما عن يمينك، والآخر عن شمالك، فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك، فاعمل ما شئت أقلل أو أكثر! حتى إذا مت طويت صحيفتك فجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة كتابا تلقاه منشورًا {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا} فقد عدل والله من جعلك حسيب نفسك " (8)
أخي المسلم، إذا خلوت عن النّاس، ودعتك نفسك إلى ريبة فتذكر هذا الحديث العظيم: قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( لأعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لا نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ) ) (9)
فانظر في حالك إذا خلوت بمحارم الله، عسى ألاتكون ممن يجعل الله عمله هباء منثورا، ذلك الذي إذا اختفى عن أعين النّاس خوفا منهم، أوحياء، لم يخف من الله ولم يستحي منه وهو مطلع عليه.