فهرس الكتاب
جاءت صَفِيَّةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ (أي تذهب إلى بيتها) فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَعَهَا يَقْلِبُهَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّ رَجُلانِ مِنَ الأنصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ فَقَالا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإنسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا )) (1)
والرّسول لم ينسبهما إلى أنهما يظنان به سوءا لِما تقرر عنده من صدق إيمانهما ولكن خشي عليهما أن يوسوس لهما الشّيطان ذلك، لأنهما غير معصومين، فقد يفضي بهما ذلك إلى الهلاك، فبادر إلى إعلامهما حسمًا للمادة، وتعليمًا لمن بعدهما، إذا حدث له مثل ذلك )) (2) ويستفاد من الحديث " التحرز من التعرض لسوء ظن الناس في الإنسان، وطلب السلامة والاعتذار الأعذار الصحيحة، وأنه متى فعل ما ينكر ظاهره مما هو حق وقد يخفى أن يبين حاله ليدفع ظن السوء" (3) قال علي بن أبي طالب: (( إياك وما يسبق إلى القلوب إنكاره وإن كان عندك اعتذاره ) ) (4)
قال ابن الجوزي: (( ومن له نفس لايقف في مقام تهمة لئلا يظن به ) ) (5)
وماالمرء إلامن وقى الذم عرضَه وعَزَّ فلا ذام (6) لديه ولاغش
وليس بمن يرضى الدناءة والخنى طباعا ولا من دأبه الهجر والفحش
حواشي اتق مواضع ...