فهرس الكتاب
أخي المسلم: إن لك في سلف الأمة خيرَ قدوة، فاهتد بهديهم، وسر على منهاجهم تفز برضى ربك، وتنل جنته، وتنج من ناره وعذابه.
قال سلمان ـ رضي الله عنه ـ: (( لأن أموت ثم أنشر، ثم أموت ثم أنشر، ثم أموت ثم أنشر، أحب إلي من أن أرى عورة مسلم أويراها مني ) ) (5)
وأوصى أحدهم ابنه فقال: (( ... يابني من كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته، ومن سل سيف البغي قتل به، ومن احتفر لأخيه بئرا سقط فيها ) ) (6)
غيرة العرب في الجاهلية!!
أخي الكريم، لقد كان العرب في جاهليتهم ذوي غيرة مفرطة، لا تكاد توصف، وأنفة عالية، حتى كان الرّجل منهم يئد المولودة خشية العار، وقد صور الله ـ سبحانه وتعالى ـ حالة أحدهم إذا بشر بالأنثى في قوله جل ذكره: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب} [النحل:58،59] .
فإن أحدهم إذا بشر بالأنثى حزن حزنا شديدا، ويتوارى من القوم فيكره أن يراه النّاس حياء وخجلا مما أصابه، وهو إما أن يترك هذه الأنثى مهانة لايورثها ولا يعتني بها، أويدسها في التراب حية. خطب رجل إلى أحدهم ابنته فقال:
إني وإن سيق إلي المهر
ألف وعبدان وخور عشر
أحب أصهاري إلي القبر
وكانت العفة حلية الرّجال، ومفخرة من مفاخر الأبطال، فهذا عنترة بن شداد يفخر بأنه يغض بصره إن مرت به جارته حتى تدخل بيتها فيقول:
وأغض طرفي إن بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها
وكانت الخنساء قبل إسلامها في مراثيها لأخيها صخر حفية بعفته وحيائه أن يفعل الفاحشة أو يتبع بنظراته النّساء فتقول:
ولم ترَهْ جارة يمشي بساحتها لريبة حين يخلي بيته الجار
ورثى أعشى باهلة المنتشرَ بنَ وهب بأنه عفيف النّظرات فقال:
لايهتك السّتر عن أنثى يطالعها ولايشد إلى جاراته النّظرا (7)
ويقول الآخر مفتخرا بعفافه:
إن للجار إن تغيب عينا حافظا للمغيب والأسرار
ما أبالي إن كان للباب ستر مسبل أم بقي بغير ستار