فهرس الكتاب
فالرجل مهما قيل له عن حرمة العادة .. ومهما صرح له من الأسباب التي تعينه على تركها .. فهذا لن يغير من أمره شئ ما دام أن إرادته وعزيمته تركن إليها ولا تلتفت إلى علو الهمة في تركها وتجنبها ..
فعلى المسلم أن يكون من أصحاب الهمم وأن لا يستصغر شأن همته، فليس للشهوة أن تتحكم بقوة وقدرة وإيمان المسلم، مادام أنه عزم على ترك وتجنب هذه العادة.
فكلما كانت همة المسلم عالية كلما كان الباعث على ترك هذه العادة أمر سهل .. وكلما ضعفت وانهزمت كلما خارت قوى الهمة أمام هذه الشهوة ..
فكن يا عبد الله كحال وصف ابن القيم [[1] ]ـ رحمه الله ـ للهمة العالية فقال:"علو الهمة ألا تقف ـ أي النفس ـ دون الله ولا تتعوض عنه بشيء سواه، ولا ترضى بغيره بدلًا منه، ولا تبيع حظها من الله وقربه والأنس به والفرح والسرور والابتهاج به بشيء من حظوظ الخسيسة الفانية، فالهمة العالية أعلى الهمم كالطائر العالي على الطيور لا يرضى بمساقطهم ولا تصل إليه الآفات التي تصل إليهم، فإن الهمة كلما علت بعدت عن وصول الآفات إليها، وكلما نزلت قصدتها الآفات من كل مكان."ا. هـ
-مراقبة الله تعالى - عز وجل:
كلما استشعر المسلم أن الله - عز وجل - يراقبه ويراه .. كلما حس بخطأه وقوية عزيمته، فإن لم تكن ترى الله - عز وجل - ... فإن الله - عز وجل - يرى عبده ومطلع عليه وعلى أحواله .. فتأمل !!
قال الله - عز وجل: {وهو معكم أين ما كنتم} الحديد 4. وقال الله - عز وجل - {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} غافر 19.
فكلما قوي جانب الإخلاص والإرادة القوية والعزيمة على ترك هذه العادة امتثالًا لأمر الله واجتناب سخطه والشعور بمراقبة الله تعالى له .. كلما قوية عنده الشحنات الإيمانية التي تساعده ـ بفضل الله ـ على ترك مثل هذه الأمور وتجنبها بالكلية والله غالب على أمر ولكن أكثر الناس لا يعلمون.!!
قال ابن القيّم ـ رحمه الله ـ في منْزلة المراقبة:"وهي ثمرة علمه بأنّ الله سبحانه رقيبٌ عليه، ناظرٌ إليه، سامع لقوله، وهو مطّلعٌ على عمله في كلّ وقت وفي كلّ لحظة، وكلّ نَفَس وكلّ طرفة عين".
(1) مدارج السالكين 3/ 171.