فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 129

إن هذه النزعات تفصح عن وعيّ حينًا وعن غير وعيّ حينًا آخر، ولكنه من الثابت عنها رفضها المطلق لنظام محمد علي الذي أوقع الريف المصري بأسوأ أنواع الطغيان الذي نال الجميع منه كؤوسًا مترعة من الذل والهوان، ففي مقالته الهامة والتي سأعتمد عليها يستعرض الباحث أحمد صادق سعد دور القوى الشعبية في النضال المرير منذ بداية حكم محمد علي، ويذكر عددًا من الهبّات المسلحة المثيرة استقاها من مصادر عربية قدم عهدها ولم تطبع مرّة أخرى أو لم تترجم، يقول: (2) إن الصور العنيفة للتحرك الجماهيري والتي وجدناها في ظل الحملة الفرنسية تتكرر في عهد محمد علي، ففي دسوق وفي عام 1807 ذبح الجنود المجاورين في المسجد، وفي عام 1812 ثار الريف في وجه الجباة والعساكر فأحرقت الحكومة قرى عديدة وقتلت سكّانها، وفي عامي (1820-1821) ، نجح رجل في محافظة قنا في تعبئة أربعين ألف رجل واجه بهم الحكومة وعيّن حكامًا من أتباعه وفرض ضرائب على المنطقة التي وقعت تحت سيطرته ولقد دامت ثورته نحو شهرين، وفي القاهرة نفسها أضربت الدكاكين عام 1823 احتجاجًا على ضريبة المنازل، وفي قرى المنوفية احتّج الناس على عمليات التجنيد الإجباري، غير أن مدفعية الميدان سحقت حركة الاحتجاج هذه بين عاميّ (1823-1824) .

وفي عام 1824 تمرّد الناس ضدّ الجباة، وفي منفلوط وفي عام 1838 تمرّدت كتيبة الفرسان ورفضت محاربة متمردين على القرعة، وفي عامي

(1839 ـ1846) قام الأهالي بعدد من التمردات في أسيوط وفي منطقة الأرز شمال الدلتا الشرقيّة والمنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت