فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 129

كانت الانتفاضة المهدويّة أكبر حركة مسلّحة انطلقت من الصعيد وشملت مناطق عديدة منه وكان قد تزعمها رجل اسمه أحمد بن إدريس عام 1824، فقد صرخ يحتج على الظلم وجمع حوله مريدين وأنصارًا، والتف حوله ساخطون وغاضبون على القرعة العسكرية، ووصل عدد أتباعه إلى ثلاثين ألف رجل، وليس هذا فحسب فقد التحق بحركته سبع مائة جنديّ فرّوا من الجيش النظامي إلى جانب كتيبة في أسوان انضمت والتحقت بالثوّار مع كتائب أخرى استولت على مراكب من النيل قاتلت قوّات الحكومة وقُتل مائتان من الجند المتمردين، لقد سحقت قوّات تركية وبدوية هذه الثورة وذبحت آلافًا من الفلاحين، وأعدمت العشرات من صف الضبّاط والجنود الذين انضموا إلى الشعب كما أحرقت قرى عديدة.

إلى جانب هذه الانتفاضات كانت هناك عمليات تخريب عزيت جميعها إلى أسباب احتجاج على حكم محمد علي وامتد لهيبها إلى المدن والجيش والمصانع، وكما يذكر الأستاذ أحمد صادق سعد في المقالة ذاتها، فقد أشعل العمّال في أسيوط النار في مصنع النسيج، وفي عام 1824 شبّ حريق في مخزن البارود بالقلعة وصل عدد الضحايا فيه إلى المئات، وفي عام 1826 انفجر جزء من معمل البارود في الروضة، وفي السنة نفسها انهارت القناطر المحمودية وكان قد أشيع أن الفلاحين قد خربوها، وفي عامي (1829-1830) ، حدث تخريب في ترسانة الاسكندرية بتحريض من عمّال أجانب، وفي عام 1834 احترقت الفرقاطة المصرية في ميناء الاسكندرية بدوافع تخريبية، هذا إلى جانب أعمال فردية أخرى من السطو وقطع الطرق في الريف والصحراء، والاعتداء على مخازن حكومية جوبهت جميعها بعقوبات قاسية طالت قرى بأكملها..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت