الصفحة 30 من 38

العامة أو الخاصة فينفذ حكمه فيها، كما ينفذ حكمه في القضايا الشرعية ... و لكنه لا يملك الولاية العامة.

الاتجاه الثالث: هذا الاتجاه يسلب من الفقيه سلطة إصدار الأحكام في الموضوعات، فليس له الحق في ذلك، و لا يجب على الناس إطاعته فيها، فلو أصدر حكمًا في ثبوت هلال شهر رمضان، فلا يجب على الناس الصيام، لأن حكمه ليس حجة عليهم إلا إذا أوجب لهم الاطمئنان الذاتي.

و أمام هذه الآراء لمتكلمي الشيعة الروافض اختيار الخميني المبتدع هذه البدعة القائلة بالولاية العامة للفقيه.

إذ يرى الخميني أن سلطة الفقيه أثناء ولايته سلطة مطلقة، لا تختلف أبدًا عن سلطة الإمام المعصوم، ولا حتى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - و يستند في ذلك إلى التوقيع المزعوم للإمام المزعوم، الذي يقول فيه: (أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم و أنا حجة الله) .

فالخميني يرى أن الفقيه حجة على أهل زمانه و لا فرق بينه و بين الإمام الغائب مما يعني حقيقة أن عقيدة ظهور الإمام أو عدم ظهوره أصبحت تحصيل حاصل للشيعة الرافضة ما دام هناك من يطبق شريعة الشيعة.

و قد توقف الخميني طويلًا عند رواية سماها (صحيحة قداح) وهي قول الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم: (العلماء ورثة الأنبياء) [1] ليثبت

(1) - ففي مجمع الزوائد: عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العلماء خلفاء الأنبياء قلت له في السنن العلماء ورثة الأنبياء، رواه البزار و رجاله موثقون، ج 1/ 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت