الصفحة 43 من 112

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 56 - 58] ، فقال له: هذه ألف دينار خذْها فأنفقها على عيالك وتقوَّ بها على عبادة ربك، فقال: سبحان الله، أنا أدلُّك على النجاة وتكافئني بمثل هذا، سلَّمك الله ووفَّقك، ثم صمَت فلم يكلِّمنا فخرجنا من عنده، فقال لي هارون: إذا دللتني على رجل فدلَّني على مثل هذا، هذا سيد المسلمين اليوم [1] .

وروى أبو نعيم في"الحلية"عن الفضيل بن عياض: قال: لما دخل على هارون أمير المؤمنين قال: أيُّكم هو؟ قال: فأشاروا إلى أمير المؤمنين، فقال: أنت هو يا حسن الوجه؟ لقد وليت أمرًا عظيمًا، إني ما رأيت أحدًا هو أحسن وجهًا منك، فإن قدرت أن لا تسوِّد هذا الوجه بلفحة من النار فافعل، فقال لي: عظني، فقلت: ماذا أعظك؟ هذا كتاب الله - تعالى - بين الدفتين، انظر ماذا عمل بِمَن أطاعه، وماذا عمل بِمَن عصاه، وقال: إني رأيت الناس يغوصون على النار غوصًا شديدًا ويطلبونها طلبًا حثيثًا، أما والله لو طلبوا الجنة بمثلها أو أيسر لنالوها، فقال: عُدْ إليَّ فقال: لو لم تبعث إليَّ لم آتك، وإن انتفعت بما سمعت منِّي عدت إليك [2] .

(1) "سراج الملوك"و"حلية الأولية": ج8 ص 105 - 107.

(2) "حلية الأولياء": ج 8 ص 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت