الصفحة 63 من 112

وأنتم بحمد لله تحبون الخير وتحرصون عليه وتسارعون إليه، وهذا من أهم الخيرات وأفضل الطاعات، وقد أُهِّلتم له وساقه الله إليكم وهو فضل من الله، ونحن خائفون أن يزداد الأمر شدة إن لم يحصل النظر في الرفق بهم؛ قال الله - تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [الأعراف: 201] ، وقال - تعالى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة: 215] ، والجماعة الكاتبون منتظرون ثمرة هذا، فإذا فعلتم فأجركم على الله {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل: 128] ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فلما وصلت الورقتان إليه أُوقِف عليهما السلطان، فردَّ جوابهما ردًّا عنيفًا مؤلمًا، فتكدرت خواطر الجماعة الكاتبين، فكتب - رضي الله عنه - جوابًا لذلك الجواب وهذه صورته:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل محمد وسلم.

من عبدالله يحيى النووي ينهي أن خدَمة الشرع كانوا كتبوا ما بلغ السلطان - أعز الله أنصاره - فجاء الجواب بالإنكار والتوبيخ والتهديد، وفهمنا منه أن الجهاد ذكر في الجواب على خلاف حكم الشرع، وقد أوجب الله أيضًا الكلام عند الحكام عند الحاجة إليه؛ فقال الله - تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187] فوجب علينا حينئذ بيانه وحرم علينا السكوت، وقال - تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 91] .

وذكر في الجواب أن الجهاد ليس مختصًّا بالأجناد وهذا أمر لم ندَّعه، ولكن الجهاد فرض كفاية، فإذا أقرَّ السلطان له أجنادًا مخصوصين وله أخباز معلومة من بيت المال كما هو الواقع، تفرغ باقي الرعية لمصالحهم ومصالح السلطان والأجناد وغيرهم من الزراعة والصنائع وغيرها مما يحتاج الناس كلهم إليه، فجهاد الأجناد مقابَل بالأخباز المقرَّرة لهم، ولا يحل أن يؤخذ من الرعية شيء ما دام في بيت المال شيء من نقد أو متاع أو أرض أو ضياع تُبَاع أو غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت