الصفحة 64 من 112

وهؤلاء علماء المسلمين في بلاد السلطان - أعز الله أنصاره - متفقون على هذا، وبيت المال بحمد الله معمور زاده الله عمارة وسعة وخيرًا وبركة في حياة السلطان المقرونة بكمال السعادة والتوفيق والتسديد، والظهور على أعداء الدين وما النصر إلا من عند الله.

وإنما يستعان في الجهاد وغيره بالافتقار إلى الله - تعالى - واتِّباع آثار النبي - صلى الله عليه وسلم - وما لزمه من أحكام الشرع، وجميع ما كتبناه أولًا وثانيًا هو النصيحة التي نعتدها وندين الله بها، ونسأل الله الدوام عليها حتى نلقاه.

والسلطان يعلم أنها نصيحة له وللرعية وليس فيها ما يلام عليه، ولم نكتب هذا للسلطان إلا لعلمنا أنه يحب متابعة الشرع ومتابعة أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - في الرفق بالرعية والشفقة عليهم، وإكرامه لآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - وكل ناصح للسلطان موافق على هذا الذي كتبناه.

وأما ما ذكر في الجواب من كوننا لم ننكر على الكفار كيف كانوا في البلاد، فكيف يقاس ملوك الإسلام وأهل الإيمان والقرآن بطغاة الكفار وهم لا يعتقدون شيئًا من ديننا؟! وأما تهديد الرعية بسبب نصيحتنا وتهديد طائفة العلماء، فليس هو الأمر المرجو من عدل السلطان وحلمه، وأي حيلة لضعفاء المسلمين الناصحين نصيحة للسلطان ولا علم لهم به، وكيف يؤاخذون به لو كان فيه ما يلام عليه؟!

وأما أنا في نفسي فلا يضرُّني التهديد ولا أكثر منه، ولا يمنعني ذلك من نصيحة السلطان؛ فإني أعتقد أن هذا واجب عليَّ وعلى غيري، وما ترتب على الواجب فهو خير وزيادة عند الله - تعالى - وإنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار، وأفوِّض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد.

وقد أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نقول الحق حيث كنَّا وأن لا نخاف في الله لومة لائم، ونحن نحب السلطان في كل الأحوال، ونقول ما ينفعه في آخرته ودنياه، ويكون سببًا لدوام الخيرات له، ويبقى ذكره على مرِّ الأيام، ويخلد به في الجنة، ويجد نفسه يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا.

وأما ما ذكر من تمهيد السلطان البلاد وإدامته الجهاد وفتوح الحصون وقهْر الأعداء فهذا بحمد الله من الأمور الشائعة التي اشترك في العلم بها الخاصة والعامة، وطارت في أقطار الأرض فلله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت