فهرس الكتاب
الحمد، وثواب ذلك مدخَّر للسلطان إلى أن تجد كلُّ نفس ما عملت من خير محضرًا، لا حجة لنا عند الله - تعالى - إذا تركنا هذه النصيحة الواجبة علينا وعليكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وكتب إلى الملك الظاهر لما احتيط على أملاك دمشق:
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 55] ، وقال الله - تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187] ، وقال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] .
وقد أوجب الله على المكلَّفين نصيحة السلطان - أعزَّ الله أنصاره - ونصيحة عامَّة المسلمين؛ ففي الحديث الصَّحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (( الدين النصيحة، لله وكتابه وأئمة المسلمين وعامَّتهم ) ).
ومن نصيحة السلطان - وفقه الله تعالى لطاعته، وأولاه كرامته - أن نُنهي إليه الأحكام إذا جرتْ على خلاف قواعد الإسلام، وأوْجب الله تعالى الشفقة على الرعية والاهتمام بالضعفة وإزالة الضَّرر عنْهم، قال الله تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر: 88] ، وفي الحديث الصَّحيح: (( إنَّما تُنصرون وترزقون بضعفائكم ) ).
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( مَن كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة والله في عوْن العبد ما كان العبد في عون أخيه ) ) [1] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( من ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق اللهُمَّ به، ومن شقَّ عليهم فاشقُق اللهم عليه ) ) [2] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤول عن رعيَّته ) ) [3] .
(1) أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة"كنز العمال" (15/ 904) .
(2) أخرجه أحمد ومسلم عن عائشة"كنز العمال" (6/ 80) .
(3) تقدم.